مصطفى صادق الرافعي
234
اعجاز القرآن والبلاغه النبويه
« إنما الأعمال بالنيّات » . « الدين النصيحة » . « الحلال بيّن والحرام بين ، وبينهما أمور متشابهات » . « المضعف أمير الرّكب » « 1 » . وقوله في معنى الإحسان : « . . . أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وقوله : « لا تجن يمينك عن شمالك » . « خير المال عين ساهرة لعين نائمة » . « آفة العلم النسيان ، وإضاعته أن تحدّث به غير أهله » . « المرء مع من أحب » . « الصبر عند الصدمة الأولى » . وقوله في التوديع : « أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » . إلى ما لا يحصيه العدّ من كلامه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو ذهبنا نشرحه لبنينا على كل كلمة مقالة ، وهذا الضرب هو الذي عناه أكثم بن صيفي حكيم العرب في تعريف البلاغة ، إذ عرفها بأنها : دنو المأخذ ، وقرع الحجة وقليل من كثير ، وهي صفات متى أصابها البليغ وأحكمها ، وضع عن نفسه في البلاغة مؤنة ما سواها ، ولكن إن أصابها وأحكمها . وقد علمت ما تكون وجوه الإعجاز المطلق في هذا الكلام العربي ، وذلك مما وصفناه لك من إعجاز القرآن الكريم ، فاعلم أن نسق البلاغة النبوية إنما هو في أكثر الحدّ الإنساني من ذلك الإعجاز ، يعلو كلام الناس من جهة وينزل عن القرآن من جهته الأخرى ، فلا مطمع لأبلغ الناس فيما وراءه ، ولا معجزة عليه فيما دونه ، وهو عنده أبدا بين القدرة على بعضه والعجز عن بعضه . وقد بقيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصاف جمة من محاسن البلاغة النبوية في عقبه من
--> ( 1 ) المضعف : الذي به ضعف - ومعناه في حديث آخر « سيروا بسير أضعفكم » . ومتى كان الركب على رأي أضعفهم في سيرهم ونزولهم . فهو أميرهم ، وفي قول يروى لعمر رضي اللّه عنه . المضعف أمير على أصحابه . وبين هذه وتلك فرق في المعنى وجمال في الصياغة ، والركب أصحاب ! وليس كل أصحاب ركبا .