مصطفى صادق الرافعي

126

اعجاز القرآن والبلاغه النبويه

( 4 ) وسجاح بنت الحارث بن سويد التميمة . وكانت في بني تغلب ( وهم أخوالها ) راسخة في النصرانية ، وقد علمت من علمهم وتنبأت فيهم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خلافة أبي بكر ، فاستجاب لها بعضهم وترك التنصّر ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : إنما أنا امرأة من بني يربوع ، وإن كان ملك فالملك ملككم . وقد خرجت بهم تريد غزو أبي بكر رضي اللّه عنه ، ومرت تقاتل بعض القبائل وتوادع بعضها . وكان أمر مسيلمة الكذاب قد غلظ واشتدت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها وخافها مسيلمة الكذاب قد غلظ واشتدت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها وخافها مسيلمة ثم اجتمعا وعرض عليها أن يتزوجها . قال : « ليأكل بقومه وقومها العرب » فأجابت ، وانصرفت إلى قومها ؛ فقالوا : ما عندك ؟ قالت : كان على الحق فاتبعته فتزوجته « 1 » . ولم تدع قرآنا ، وإنما كانت تزعم أنه يوحى إليها بما تأمر وتسجع في ذلك سجعا ، كقولها حين أرادت مسيلمة : عليكم باليمامة ، ودفّوا دفيف الحمامة ، فإنها غزوة صرامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة . وفي رواية صاحب الأغاني « 2 » : أنه كان فيما ادعت ، أنه أنزل عليها : يا أيها المؤمنون المتقون ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يبغون . وهي كلمة مسيلمة ، وقد مرت آنفا . ثم أسلمت هذه المرأة بعد وحسن إسلامها ، وما كانت نبوتها إلا زفافا على مسيلمة . وما كانت هي إلا امرأة ! .

--> آخر الدهر ، ثم جذبه جذبة جاش منها ، وقال : قبح اللّه هذا ومن تبعوه . فجلس طليحة ، فقال عيينة : ما قيل لك ؟ قال : إن لك رحى كرحاه وأمرا لا ننساه ! فقال عيينة : قد علم اللّه أن لك أمرا لا تنساه ، يا بني فزارة هذا اكذاب ، ما بورك لنا وله فيما يطلب . وفي تاريخ الطبري رواية أخرى تشبه هذه ، وفي معجم ياقوت أن عيينة قال له : هل جاءك ذو النون بشيء قال : نعم . قد جاءني وقال لي : إن لك يوما ستلقاه ، ليس لك أوله ولكن أخراه رحى كرحاه ، وحديثا لا تنساه . . . قلنا : فانظر أي هذيان تراه . . . ! . ( 1 ) روى الطبري أن قومها قالوا : فهل أصدقك شيئا قالت : لا . قالوا : ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق ، فرجعت فقالت له : أصدقني صداقا . قال : من مؤذنك ؟ قالت : شبث بن ربعي الرياحي . قال : عليّ به ! فجاء ، وقال : ناد في أصحابك : إن مسيلمة بن حبيب رسول اللّه . . وقد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد : صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر . وذكر الكلبي أن مشيخة بني تميم حدثوه أن عامة بني تميم بالرمل لا يصلونهما . وفي رواية الأغاني أنه - أخزاه اللّه - وضع عنهم صلاة العصر وحدها ، وأن عامة بني تميم لا يصلونها ويقولون : هذا حق لنا ومهر كريمة منا لا نرده . . . فإن صحت هذه الكلمة فليس أبلغ منها في الكشف عن معنى العصبية التي أومأنا إليها في هذا الفصل وقلنا إنها الأصل في مشايعة هؤلاء المتنبئين . ( 2 ) لم يترجم صاحب الأغاني لسجاح ، ولكنا رأينا هذه الرواية في ترجمة الأغلب العجلي .