جلال الدين السيوطي
32
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وفيها ثماني مجازات « 1 » في : « يخرجهم » بمعنى يمنعهم من الدخول فيه ابتداء « 2 » ، وفي « يخرجونهم » كذلك ، وفي نسبة الإخراج إلى الطاغوت ؛ لأنّه سبب ، وفاعل الخير والشرّ على الحقيقة هو اللّه تعالى « 3 » ،
--> ( 1 ) المجاز : ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة ، قال السكاكي : هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع . وقال عبد القاهر : كل كلمة أريد بها غير ما وقفت له في وضع الواضع لملاحظة بين الثاني والأول ، أو كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها وضعا ، لملاحظة بين ما تجوز بها إليه ، وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها ، فهي مجاز . معجم البلاغة : 2 / 176 . والمجاز نوعان : عقلي ، ولغوي . العقلي : إسناد الفعل أو معناه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لعلاقة مع قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له . قال الخطيب : الإسناد منه حقيقة عقلية ، ومنه مجاز عقلي ، والمجاز العقلي : إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل ، وللفعل ملابسات شتى ، يلابس الفاعل ، والمفعول ، والمصدر ، والزمان ، والمكان ، والسبب . الإيضاح : 1 / 106 . وقال السكاكي : هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأوّل إفادة للخلاف لا بوساطة وضع ، نحو : كسا الخليفة الكعبة . معجم البلاغة : 2 / 562 . وانظر : بديع القرآن : 175 والكتاب لسيبويه : 1 / 169 ، والعمدة : 1 / 177 ، والصناعتين : 268 ، وأسرار البلاغة : 330 ، ودلائل الإعجاز : 52 ، والمفتاح : 192 ، والطراز : 63 ، وبلوغ الأرب : 209 . وقال الطيبي : هو الكلام المحكوم فيه بخلاف ما عند المتكلم بالتأول . التبيان : 254 . وانظر معترك الأقران : 1 / 246 . ( 2 ) في البحر المحيط : 2 / 283 : « قال الحسن : يخرجهم : يمنعهم ، وإن لم يدخلوا ، والمعنى : أنه لو خلا عن توفيق اللّه لوقع في الظلمات ، فصار توفيقه سببا لدفع تلك الظلمة » . وقال : « والإخراج هنا ، إن كان حقيقة ، فيكون مختصا بمن كان كافرا ثم آمن ، وإن كان مجازا ، فهو مجاز عن منع اللّه إياهم من دخولهم الظلمات » . ( 3 ) مجاز عقلي ، علاقته السببية ، أي إن الطاغوت سبب في إخراج اللّه إياهم من النور إلى الظلمات .