ابن الأثير
387
أسد الغابة ( دار الفكر )
معمر ، عن الزّهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة أنها سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : ليس بالكاذب من أصلح بين الناس . فقال خيرا [ ( 1 ) ] . أخرجها الثلاثة 7578 - أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ( ب ) أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب ، أمها فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولدت قبل وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . خطبها عمر بن الخطاب إلى أبيها على ، فقال : إنها صغيرة . فقال عمر : زوّجنيها يا أبا الحسن فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد . فقال له على : أنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوّجتكها . فبعثها إليه ببرد [ ( 2 ) ] ، وقال [ ( 3 ) ] لها : قولي له : هذا البرد الّذي قلت [ ( 4 ) ] لك . فقالت ذلك لعمر ، فقال : قولي له : قد رضيت رضى اللَّه عنك . ووضع يده عليها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ ! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك . ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر ، وقالت له : بعثتني إلى شيخ سوء . قال : يا بنية إنه زوجك . فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الروضة - وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون - فقال : رفّئونى [ ( 5 ) ] . فقالوا : بما ذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أم كلثوم بنت على سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة ، إلا سببي ونسبي وصهري . وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب ، فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفّئوه . فتزوجها على مهر أربعين ألفا ، فولدت له زيد بن عمر الأكبر ، ورقية . وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد ، وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بنى عدي ، خرج ليصلح بينهم ، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّه وصرعة ، فعاش أياما ثم مات هو وأمه ، وصلى عليهما عبد اللَّه بن عمر ، قدمه حسن بن علي .
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب البر ، باب « ما جاء في إصلاح ذات البين » ، الحديث 2004 : 6 / 70 ، وقال الترمذي « وهذا حديث حسن صحيح » . ويقول الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « وأخرجه أحمد ، والبخاري ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي » . [ ( 2 ) ] البرد - بضم فسكون - : نوع من الثياب . [ ( 3 ) ] في المطبوعة والمصورة ، « فقال » . والمثبت عن الاستيعاب . [ ( 4 ) ] كذا ، ومثله في الاستيعاب . ولعل معنى « قلت » : حملت . فالقول يطلق في اللغة على جميع الأفعال . ولفظ ابن سعد في الطبقات ، 8 / 340 : « أرسلني أبى يقرئك السلام ويقول : إن رضيت البرد فأمسكه ، وإن سخطته فرده » . [ ( 5 ) ] أي : باركوا لي .