ابن الأثير

388

أسد الغابة ( دار الفكر )

ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر . أخبرنا عبد الوهاب بن علي [ بن علي ] [ ( 1 ) ] الأمين ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر ، أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر ، أخبركم أبو البركات أحمد بن عبد الواحد ابن الفضل بن نظيف بن عبد اللَّه الفراء ، قلت له : أخبركم أبو محمد الحسن بن رشيق ؟ فقال : نعم ، حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب قال : لما تأيمت أم كلثوم بنت على من عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنهم - دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها : إنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن ، وإنك واللَّه إن أمكنت عليّا من رمّتك [ ( 2 ) ] لينكحنّك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبى بنفسك مالا عظيما لتصيبنّه . فو اللَّه ما قاما حتى طلع على يتكئ على عصاه ، فجلس فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر منزلتهم من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بنى فاطمة ، وأثرتكم على سائر ولدى ، لمكانكم من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقرابتكم منه . فقالوا : صدقت ، رحمك اللَّه ، فجزاك اللَّه عنا خيرا . فقال : أي بنيّة ، إن اللَّه عز وجل قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحب أن تجعليه بيدي . فقالت : أي أبة ، إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء ، وأحب أن أصيب مما تصيب النساء من الدنيا ، وأنا أريد أن انظر في أمر نفسي . فقال : لا ، واللَّه يا بنيّة ما هذا من رأيك ، ما هو إلا رأى هذين . ثم قام فقال : واللَّه لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين . فأخذا بثيابه ، فقالا : اجلس يا أبه . فو اللَّه ما على هجرتك [ ( 3 ) ] من صبر ، اجعلي أمرك بيده . فقالت : قد فعلت . قال : فإنّي قد زوجتك من عون بن جعفر ، وإنه لغلام . وبعث لها بأربعة ألف درهم ، وأدخلها عليه . أخرجها أبو عمر [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين عن المطبوعة ، وانظر هذا السند في ترجمة « الحسن بن علي » : 2 / 11 . [ ( 2 ) ] أي : أمرك . [ ( 3 ) ] أي : هجرك . [ ( 4 ) ] انظر خبر « أم كلثوم بنت على » في طبقات ابن سعد : 8 / 339 - 341 . وعيون الأخبار لابن قتيبة 4 / 71 . والاستيعاب : 4 / 1954 - 1956 .