ابن الأثير

15

أسد الغابة ( دار الفكر )

هاجرت إلى المدينة ، فلما قتل عنها جعفر بن أبي طالب تزوّجها أبو بكر الصديق ، فولدت له محمد بن أبي بكر . ثم مات عنها فتزوّجها علي بن أبي طالب ، فولدت له يحيى ، لا خلاف في ذلك [ ( 1 ) ] . وزعم ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس ، ولم يقل ذلك غيره فيما علمنا . وأسماء أخت ميمونة بنت الحارث زواج النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأخت أم الفضل امرأة العباس ، وأخت أخواتهما [ ( 2 ) ] لأمهم ، وكن عشر أخوات لأمّ ، وقيل : تسع أخوات . وقيل : إن أسماء تزوّجها حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا ثم تزوّجها بعده شدّاد بن الهاد ، ثم جعفر . وهذا ليس بشيء . إنما التي تزوّجها حمزة : سلمى بنت عميس أخت أسماء ، وكانت أسماء بنت عميس أكرم الناس أصهارا ، فمن أصهارها النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وحمزة ، والعباس - رضى اللَّه عنهما - وغيرهم . روى عن أسماء عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابنها عبد اللَّه بن جعفر ، والقاسم بن محمد ، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد - وهو ابن أختها - وعروة بن الزبير ، وابن المسيب ، وغيرهم . وقال لها عمر بن الخطاب : نعم القوم ، لولا أنا سبقناكم إلى الهجرة . فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : بل لكم هجرتان إلى أرض الحبشة وإلى المدينة . أخبرنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم إلى أبى عيسى قال : حدثنا ابن أبي عمر ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عروة بن عامر ، عن عبيد [ ( 3 ) ] بن رفاعة الزرقيّ : أن أسماء بنت عميس قالت : إن ولد جعفر تسرع إليهم العين ، أفأسترقي لهم ؟ قال : نعم » [ ( 4 ) ] . أخرجها الثلاثة . قلت : قد نسب ابن مندة أسماء كما ذكرناه عنه ، ولا شك قد أسقط من النسب شيئا ، فإنه جعل بينها وبين معدّ تسعة آباء ، ومن عاصرها من الصحابة - بل من تزوّجها - بينه وبين معد عشرون أبا ، كجعفر ، وأبى بكر ، وعلى . وقد يقع في النسب تعدد وطرافة ، ولكن لا إلى هذا الحد ! إنما يكون بزيادة رجل أو رجلين ، وأما أن يكون أكثر من العدد فلا ، والتفاوت بين نسبها ونسب أزواجها كثير جداً .

--> [ ( 1 ) ] كتاب نسب قريش : 81 - 82 ، وجمهرة أنساب العرب : 361 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « أخواتها » . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « عبيد اللَّه » والصواب عن المصورة والترمذي . [ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الطب ، باب « ما جاء في الرقية من العين » ، الحديث 2136 : 6 / 219 - 220 ، وقال الترمذي : « حسن صحيح » .