ابن الأثير

146

أسد الغابة ( دار الفكر )

هداني هاد غير نفسي ودلّني * على اللَّه من طرّدت [ ( 1 ) ] كلّ مطرّد أصدّ وأنأى جاهدا عن محمّد * وأدعى - وإن لم أنتسب - من محمّد [ ( 2 ) ] وهي أطول من هذا . وحضر مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الفتح . وشهد معه حنينا فأبلى فيها بلاء حسنا . وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : فخرج مالك بن عوف النّصرى بمن معه إلى حنين ، فسبق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إليه ، فأعدّوا وتهيّئوا في مضايق الوادي وأحنائه ، وأقبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه وانحط بهم الوادي في عماية [ ( 3 ) ] الصبح ، فلما انحطّ الناس ثارت في وجوههم الخيل ، فشدت عليهم ، فانكفأ الناس منهزمين ، وركبت الإبل بعضها بعضا ، فلما رأى رسول اللَّه أمر الناس ، ومعه رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين ، والعباس آخذ بحكمة [ ( 4 ) ] البغلة البيضاء وقد شجرها [ ( 5 ) ] . وثبت معه من أهل بيته : علي بن أبي طالب ، وأبو سفيان بن الحارث ، والفضل بن العباس ، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وغيرهم . وثبت معه من المهاجرين : أبو بكر ، وعمر . فثبتوا حتى عاد الناس [ ( 6 ) ] . ثمّ إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أحبّ أبا سفيان ، وشهد له بالجنة ، وقال : أرجو أن تكون خلفا من حمزة . وهو معدود في فضلاء الصحابة ، روى أنه لما حضرته الوفاة قال : لا تبكوا عليّ فإنّي لم أتنطف [ ( 7 ) ] بخطيئة منذ أسلمت . وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق ، قال : وقال أبو سفيان يبكى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 8 ) ] :

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « طردته » . والمثبت عن المصورة . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام : 399 - 401 . [ ( 3 ) ] عماية الصبح : ظلامة قبل أن يتبين . [ ( 4 ) ] أي : بلجامها . [ ( 5 ) ] في سيرة ابن هشام والنهاية مادة شجر ، حكاية عن العباس : « وشجرتها بها » ، وقال ابن الأثير : « أي ضربتها بلجامها أكفها حتى فتحت فاها . وفي رواية : والعباس يشجرها - أو : يشتجرها بلجامها . والشجر : مفتح الفم ، وقيل : هو الذقن » . [ ( 6 ) ] انظر سيرة ابن هشام : 2 / 437 - 445 . [ ( 7 ) ] كذا ، ولعله من قولهم : تنطفت آذان الماشية ، أي : ابتلت بالماء فقطرت . يريد : لم أصب من الخطيئة شيئا . [ ( 8 ) ] الاستيعاب : 4 / 1675 - 1676 .