ابن الأثير
797
أسد الغابة ( دار الفكر )
قال سعد : رأيت أخي عميرا قبل أن يعرضنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتوارى ، فقلت : مالك يا أخي ؟ قال : أخاف أن يستصغرنى رسول اللَّه فيردّنى ، وأنا أحب الخروج لعل اللَّه أن يرزقني الشهادة ! فرزق ما تمنى . أخرجه أبو عمر ، وأبو نعيم ، وأبو موسى . 4091 - عمير ( ب د ع ) عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ ، يكنى أبا أمية . كان له قدر وشرف في قريش ، وهو ابن عم صفوان بن أمية بن خلف . وشهد بدرا مع المشركين كافرا ، وهو القائل يومئذ لقريش عن الأنصار : أرى وجوها كوجوه الحيات : لا يموتون ظمأ أو يقتلون منا أعدادهم ، فلا تعرضوا لهم وجوها كأنها المصابيح [ ( 1 ) ] فقالوا : دع هذا عنك . فحرّش [ ( 2 ) ] بين القوم ، فكان أوّل من رمى بنفسه عن فرسه بين المسلمين ، وأنشب الحرب . وكان من أبطال قريش وشياطينهم ، وهو الّذي مشى حول المسلمين ليحزرهم [ ( 3 ) ] يوم بدر ، فلما انهزم المشركون كان عمير فيمن نجا ، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ ، فلمّا عاد المنهزمون إلى مكة جلس عمير وصفوان بن أمية بن خلف ، فقال صفوان : قبّح اللَّه العيش بعد قتلى بدر ! قال عمير : أجل ، ولولا دين عليّ لا أجد قضاءه وعيال لا أدع لهم شيئا ، لخرجت إلى محمّد فقتلته إن ملأت عيني منه ، فإن لي عنده علة أعتلّ بها ، أقول : قدمت على ابني هذا الأسير . ففرح صفوان وقال : عليّ دينك ، وعيالك أسوة عيالي في النّفقة . فجهّزه صفوان ، وأمر بسيف فسمّ وصقل ، فأقبل عمير حتى قدم المدينة ، فنزل بباب المسجد ، فنظر إليه عمر بن الخطّاب وهو في نفر من الأنصار يتحدّثون عن وقعة بدر ، ويذكرون نعم اللَّه فيها ، فلمّا رآه عمر معه السّيف فزع وقال : هذا عدوّ اللَّه الّذي حزرنا للقوم يوم بدر . ثمّ قام عمر فدخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلّدا سيفا ، وهو الغادر الفاجر ، يا رسول اللَّه لا تأمنه على شيء . قال : أدخله عليّ . فخرج عمر فأمر أصحابه أن ادخلوا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
--> [ ( 1 ) ] لفظ الاستيعاب 3 / 1221 : « فلا تتعرضوا لهم بهذه الوجوه » التي كأنها المصابيح » . [ ( 2 ) ] التحريش : الإغراء والتهييج والإفساد . [ ( 3 ) ] أي : بقدرهم ويعرف عددهم .