ابن الأثير

798

أسد الغابة ( دار الفكر )

واحترسوا من عمير . وأقبل عمر وعمير فدخلا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومع عمير سيف ، فقال : انعموا صباحا - وهي تحيّتهم في الجاهليّة - فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : قد أكرمنا اللَّه عن تحيّتك ، السلام تحيّة أهل الجنة ! فما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت في أسيري ، ففادونا في أسيركم ، فإنكم العشيرة والأهل . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : فما بال السّيف في رقبتك ؟ فقال عمير : قبّحها اللَّه ، [ ( 1 ) ] فهل أغنت عنّا من شيء ، إنما نسيته حين نزلت . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اصدقنى ، ما أقدمك ؟ قال : قدمت في أسيري . قال : فما الّذي شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير فقال : ما شرطت له شيئا ! قال : تحمّلت له بقتلى على أن يعول بنيك ، ويقضى دينك ، واللَّه حائل بيني وبينك ! قال عمير : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأشهد أنك رسول اللَّه ، يا رسول اللَّه ، كنّا نكذبك بالوحي ، وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر ، والحمد للَّه الّذي ساقني هذا المساق ، وقد آمنت باللَّه ورسوله . ففرح المسلمون حين هداه اللَّه . قال عمر : والّذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إليّ من عمير حين طلع ، ولهو اليوم أحبّ إليّ من بعض ولدى ! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، اجلس يا عمير نؤانسك . وقال لأصحابه : علموا أخاكم القرآن . وأطلق له أسيره ، فقال عمير : يا رسول اللَّه ، قد كنت جاهدا ما استطعت على إطفاء نور اللَّه ، والحمد للَّه الّذي هداني من الهلكة ، فائذن لي يا رسول اللَّه فألحق بقريش فأدعوهم إلى اللَّه تعالى وإلى الإسلام ، لعلّ اللَّه أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة . فأذن له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلحق بمكة وجعل صفوان بن أميّة يقول لقريش : أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر . وجعل يسأل كل من قدم من المدينة : هل كان بها من حدث ؟ حتى قدم عليه رجل فأخبره أن عميرا أسلم ، فلعنه المشركون ، وقالوا : صبأ ، وحلف صفوان لا ينفعه بنفع أبدا ، ولا يكلّمه كلمة أبدا . فقدم عليهم عمير ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأسلم بشر كثير . أخرجه الثلاثة 4091 - عمير بن وهب ( د ع ) عمير . غير منسوب . هو رجل من الصحابة ، له ذكر في حديث الزهري ، عن أنس قال : خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوما نصف النهار ، وعلى بطنه صخرة مشدودة ، فأهدى له

--> [ ( 1 ) ] يعنى السيوف .