ابن الأثير

672

أسد الغابة ( دار الفكر )

عبد الملك بن عمير ، عن الصقر بن عبد اللَّه ، عن عروة ، عن عائشة قالت : بكت الجن على عمر قبل أن يموت بثلاث ، فقالت [ ( 1 ) ] : أبعد قتيل بالمدينة أصبحت * له الأرض تهتزّ العضاة [ ( 2 ) ] بأسوق جزى اللَّه خيرا من أمير وباركت * يد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها * بوائق [ ( 3 ) ] في أكمامها لم تفتّق فما كنت أخشى أن يكون مماته * بكفى سبنتى [ ( 4 ) ] أخضر العين مطرق قيل : إن هذه الأبيات للشماخ ، أو لأخيه مزرّد . أنبأنا مسمار بن عمر بن العويس النّيّار وأبو عبد اللَّه الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، أنبأنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن عمرو بن ميمون قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال : كيف فعلتما ؟ أتخافان أن تكونا قد حمّلتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة ، ما فيها كبير فضل . قال : انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق : قالا : لا . فقال عمر : لئن سلمني اللَّه لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا - قال : فما أتت عليه إلّا رابعة حتى أصيب - قال : إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عبّاس غداة أصيب ، وكان إذا مرّ بين الصّفّين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدّم فكبّر ، وربما قرأ بسورة « يوسف » أو « النحل » أو نحو ذلك في الركعة الأولى ، حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني - أو : أكلنى الكلب - حين طعنه ، فطار العلج بسكين ذات طرفين ، لا يمرّ على أحد يمينا وشمالا إلّا طعنه ،

--> [ ( 1 ) ] ينظر الأبيات في الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 1 / 241 ، 272 . وقد ذكر ابن قتيبة البيت الثاني في الشعر والشعراء : 1 / 319 ، ونسبه إلى جزء بن ضرار أخي الشماخ ومزرد . أما البيت الأخير فقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات 3 / 1 / 272 عن عفان بن مسلم أنه قاله عاصم الأسدي . وقد ذكر ابن الأثير البيت الثاني في النهاية : 2 / 393 ، والرابع في : 1 / 160 ، والخامس في : 2 / 240 . [ ( 2 ) ] العضاء ، جمع عضاهة ، وهي أعظم الشجر . وأسوق : جمع ساق . وهذا البيت في اللسان ، مادة : سوق . يريد تهتز عظام الشجر من سيقانها . وهذا كناية عن الخطب الشديد . [ ( 3 ) ] البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية . ورواية النهاية : « بوائج » وهي جمع بائجة ، وهي الداهية أيضا . [ ( 4 ) ] السبنتى ، والسبندى - بفتح السين والباء وسكون النون ، وفتح التاء أو الدال - : النمر .