ابن الأثير
666
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأسد بن سعية [ ( 1 ) ] القرظي ، فقال عثمان للناس : أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ فقالوا : نعم ، وقال بعضهم : قد علمنا به - قال ابن سعد : على القائل - وهو عمر ، فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصى بما أوصاه [ به ] ، ثم خرج فرفع أبو بكر يديه مدا ، ثم قال : اللَّهمّ ، إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، فعملت فيهم ما أنت أعلم به ، واجتهدت لهم رأيي ، فولّيت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ، وأحرصهم على على ما فيه رشدهم ، وقد حضرني من أمرك ما حضرني ، فاخلفني فيهم ، فهم عبادك ، ونواصيهم بيدك ، وأصلح لهم ولاتهم ، واجعله من خلفائك الراشدين يتّبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده ، وأصلح له رعيته [ ( 2 ) ] . وروى صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه : أنه دخل على أبى بكر في مرضه الّذي توفى فيه فأصابه مفيقا ، فقال له عبد الرحمن : أصبحت بحمد اللَّه بارئا . فقال أبو بكر : تراه ؟ قال : نعم . قال : إني على ذلك لشديد الوجع ، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي ، إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، قد رأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل ، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألموا من الاضطجاع على الصوف الأذربيّ [ ( 3 ) ] ، كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان . أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم ، أنبأنا أبى ، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنيّة [ ( 4 ) ] عن الصلت بن بهرام ، عن يسار قال : لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوّة فقال : يا أيها الناس ، إني قد عهدت عهدا أفترضون به ؟ فقال الناس : قد رضينا يا خليفة رسول اللَّه . فقال على : لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « أسد بن سعيد » وفي الطبقات الكبرى لابن سعيد 3 / 1 / 142 : « أسيد بن سعيد » . وسعيد خطأ ، ويقال فيه « أسد » وأسيد ، ينظر ترجمته فيما تقدم من هذا الكتاب : 1 / 85 ، 110 ، 114 . [ ( 2 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 1 / 141 ، 142 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « الأدرى » . وفي النهاية : « في حديث أبي بكر : لتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان » ، الأذربي : منسوب إلى أذربيجان ، على غير قياس ، هكذا تقوله العرب ، والقياس أن يقول : « أذرى بغير باء ، كما يقال في النسب إلى رامهرمز : رامى . وهو مطرد في النسب إلى الأسماء المركبة » . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : « ابن أبي عيينة » . والمثبت عن الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 4 / 2 / 171 ، والتهذيب : 11 / 252 .