ابن الأثير
648
أسد الغابة ( دار الفكر )
فثاوروه [ ( 1 ) ] ، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم ، فطلح [ ( 2 ) ] وعرّشوا على رأسه قياما وهو يقول : « اصنعوا ما بدا لكم ، فأقسم باللَّه لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا ، أو تركناها لكم . وذكر ابن إسحاق أن الّذي أجار عمر هو « العاص بن وائل » أبو « عمرو بن العاص السهمي » وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أمّ عمر هي بنت هاشم بن المغيرة ، وأمها الشفاء بنت عبد قيس ابن عدىّ بن سعد بن سهم السهمية ، فلهذا جعله خاله ، وأهل الأم كلهم أخوال ، ولهذا قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : « هذا خالي » لأنه زهري ، وأم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زهرية . وكذلك القول في خاله الآخر الّذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل ، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبى جهل ، فهو خال حقيقة ، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبى جهل ، يكون مثل هذا . [ 3 ] وكان إسلام عمر في السنة السادسة ، قاله محمد بن سعد أخبرنا غير واحد إجازة قالوا : أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي عمرو ذكوان قال ، قلت لعائشة : من سمى عمر الفاروق ؟ قالت : النبي صلى اللَّه عليه وسلم حزرة : بفتح الحاء المهملة ، وتسكين الزاي ، وبعدها راء ، ثم هاء . قال وأنبأنا محمد بن سعد أنبأنا أحمد بن محمد الأزرقي المكيّ ، حدّثنا عبد الرحمن بن حسن ، عن أيوب بن موسى قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وهو الفاروق : فرق اللَّه به بين الحق والباطل » وقال ابن شهاب : بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أوّل من قال لعمر : الفاروق . أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصريّ الدمشقيّ ، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلويّ الحسيني ، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد
--> [ ( 1 ) ] ثاوره مثاورة : واثبه . وفي سيرة ابن هشام : « وثاروا إليه » . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « فبلح » . والمثبت عن سيرة ابن هشام . وفي النهاية لابن الأثير : « في حديث إسلام عمر رضى اللَّه عنه ( فما برح يقاتلهم حتى طلح ) ، أي أعيا ، يقال : طلح يطلح طلوحا فهو طليح » . [ ( 3 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 348 ، 349 .