ابن الأثير

501

أسد الغابة ( دار الفكر )

3597 - عداس ( د ع ) عدّاس ، مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس . من أهل « نينوى » الموصل ، كان نصرانيا . له ذكر في صفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبى زكريا يزيد بن إياس : حدثنا أبو شعيب الحرّانى ، حدثنا البقيلى عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي - وذكر قصة مسير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الطائف ، وما لقي من ثقيف - قال : فألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس ، وهما فيه ، فعمد إلى ظل جبلة [ ( 1 ) ] فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل الطّائف ، فتحركت له رحمهما [ ( 2 ) ] ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له : عدّاس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه بين يدي ذلك الرجل . ففعل عدّاس ، وأقبل حتى وضعه بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال له : كل . فلما وضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يده قال : « بسم اللَّه » ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ثم قال : « واللَّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ! » . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ومن أهل أيّ البلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ قال : نصراني من أهل « نينوى ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من أهل قرية الرجل الصالح « يونس بن متّى » . قال عداس : وما يدريك ما يونس ؟ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ذاك أخي ، كان نبيّا وأنا نبيّ ، فأكب « عدّاس » على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه » . قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أمّا غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما عدّاس قالا له : ويلك يا عدّاس ! ما لك تقبل يدي هذا الرجل ورأسه [ ( 3 ) ] ! قال : يا سيدي ، ما في الأرض شيء خير من هذا . قالا : ويحك يا عداس ! لا يصرفنّك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه [ ( 4 ) ] » . أخرجه أبو نعيم وابن مندة . واستدركه أبو زكريا على جده أبى عبد اللَّه بن مندة ، وقد أخرجه جده .

--> [ ( 1 ) ] الحبلة : شجرة العنب . [ ( 2 ) ] الرحم : الصلة والقرابة . [ ( 3 ) ] في سيرة ابن هشام : « وقدميه » . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 421 .