ابن الأثير

494

أسد الغابة ( دار الفكر )

قلت : لا خلاف في أن هذا عثمان ليست له صحبة ، لأن أباه قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شاب ، وكان مولده آخر أيام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فيكون ابنه في حجة الوداع ممن يناظر في الأحكام الشرعية ؟ . هذا لا يصح ، وقد سقط فيه شيء . واللَّه أعلم . 3588 - عثمان بن مظعون ( ب د ع ) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤيّ بن غالب القرشي الجمحيّ . يكنى أبا السائب ، أمه سخيلة بنت العنبس ابن أهبان بن حذافة بن جمح ، وهي أم السائب وعبد اللَّه ابني مظعون [ ( 1 ) ] . أسلم أول الإسلام ، قال ابن إسحاق : أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين ، فبلغهم وهم بالحبشة أن قريشا قد أسلمت فعادوا . أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : فلما بلغ من بالحبشة سجود أهل مكة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أقبلوا ومن شاء اللَّه منهم ، وهم يرون أنهم قد تابعوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا ، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار ، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة ، وقدم عثمان ابن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة [ ( 2 ) ] . قال ابن إسحاق : فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عمن حدثه قال : لما رأى عثمان ما يلقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه من الأذى ، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة ، قال عثمان : واللَّه إن عدوّى ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل بيتي [ ( 3 ) ] يلقون البلاء والأذى في اللَّه ما لا يصيبني - لنقص شديد في نفسي . فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمّتك ، قد كنت في جوارك ، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلي به وأصحابه أسوة ، فقال الوليد : فلعلك - يا ابن أخي - أوذيت أو انتهكت ؟ قال : لا ، ولكن أرضى بجوار اللَّه ، ولا أريد أن أستجير بغيره ! قال : فانطلق إلى المسجد ، فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية ! فقال : انطلق ،

--> [ ( 1 ) ] كتاب نسب قريش : 393 ، 394 . [ ( 2 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 364 ، 369 . [ ( 3 ) ] في السيرة : « وأهل ديني » .