ابن الأثير
331
أسد الغابة ( دار الفكر )
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ ، أخبرني أبى ، أنبأنا غيث بن علي ، أخبرنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد اللَّه الهاشمي ، وأبو العباس بن قبيس [ ( 1 ) ] قالا : أخبرنا أبو محمد ابن أبي نصر ، أخبرنا عمى أبو علي محمد بن القاسم ، حدثنا علي بن بكر ، عن أحمد بن الخليل ، عن عمر بن عبيدة قال : حدثني هارون بن عبد اللَّه الزهري . قال : حدثني ابن أبي زريق قال : شبب عبد الرحمن بن حسّان برملة بنت معاوية ، فقال : رمل ، هل تذكرين يوم غزال [ ( 2 ) ] * إذ قطعنا مسيرنا بالتّمنّي إذ تقولين : عمرك اللَّه هل شيء * وإن جلّ سوف يسليك عنّي أم هل اطمعت منكم يا ابن حسّان * كما قد أراك أطمعت منّى فبلغ شعره يزيد ، فغضب ، ودخل على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، ألم تر إلى هذا العلج من أهل يثرب كيف يتهكّم بأعراضنا ، ويشبّب بنسائنا ؟ ! فقال : من هو ؟ قال : عبد الرحمن ابن حسّان . وأنشد ما قال . فقال : يا يزيد ، ليس العقوبة من أحد أقبح منها من ذوى القدرة ، فأمهل حتى يقدم وفد الأنصار ، ثم أذكرنى به . فلما قدموا أذكره به ، فلما دخلوا عليه قال : يا عبد الرحمن ، ألم يبلغني أنك تشبّب برملة بنت أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، يا أمير المؤمنين ، ولو علمت أن أحدا أشرف منها لشعرى لشببت بها . قال : فأين أنت عن أختها هند ؟ قال : وإن لها لأختا يقال لها : هند ؟ قال : نعم . وإنما أراد معاوية أن يشبّب بهما جميعا فيكذّب نفسه ، فلم يرد يزيد ما كان من ذلك ، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال : اهج الأنصار . فقال : أفرق من أمير المؤمنين ! ولكني أدلك على الشاعر الكافر الماهر . قال : من هو ؟ قال : الأخطل . فدعاه فقال : أهج الأنصار فقال : أفرق من أمير المؤمنين ! قال : لا تخف ، أنا لك بهذا ، فهجاهم فقال [ ( 3 ) ] : وإذا نسبت ابن الفريعة [ ( 4 ) ] خلته * كالجحش بين حمارة وحمار لعن الإله من اليهود عصابة * بالجزع بين صليصل وصرار [ ( 5 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : قيس . والمثبت عن الأصل . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : عراك ، بالكاف : وهي باللام في الأصل غير منقوطة . والمثبت عن الأغاني ج 1 التقدم : 13 / 141 . [ ( 3 ) ] الأغاني ، ط التقدم : 13 / 142 . [ ( 4 ) ] السريعة : أم حسان . ينظر ترجمته فيما مضى ، 512 . [ ( 5 ) ] الجزع ، وصليصل ، وصرار : أماكن .