ابن الأثير

332

أسد الغابة ( دار الفكر )

خلّوا المكارم لستم من أهلها * وخذوا مساحيكم بنى النجار ذهبت قريش بالمكارم والعلى * واللّؤم تحت عمائم الأنصار فبلغ الشعر النعمان بن بشير ، فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أترى لؤما ؟ قال : بل أرى كرما وخيرا ، وما ذاك ؟ قال : زعم الأخطل أن اللّؤم تحت عمائمنا ! قال : وفعل ؟ قال : نعم . قال : فلك لسانه ، وكتب أن يؤتى به ، فلمّا أتى به قال للرسول : أدخلني على يزيد ، فأدخله عليه ، فقال : هذا الّذي كنت أخاف ، قال : فلا تخف شيئا . ودخل على معاوية فقال : علام أرسلت إلى هذا الرجل الّذي يمدحنا ويرمى من وراء جمرتنا [ ( 1 ) ] ؟ قال : هجا الأنصار ! قال : ومن يعلم ذلك ؟ قال : النعمان بن بشير . قال : لا يقبل قوله ، وهو يدّعى لنفسه ، ولكن تدعوه بالبينة ، فإن أثبت بينة أخذت له . فدعاه بها ، فلم يأت بشيء فخلّاه . وتوفى عبد الرحمن سنة أربع ومائة ، قاله خليفة . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . 3283 - عبد الرحمن بن حسنة ( ب د ) عبد الرّحمن بن حسنة ، أخو شرحبيل بن حسنة [ ( 2 ) ] ، وحسنة أمهما مولاة لمعمر [ ( 3 ) ] بن حبيب بن حذافة [ ( 4 ) ] بن جمح . اختلف في اسم أبيهما ، وفي نسبه وولائه ، على ما ذكرناه في شرحبيل أخيه . روى عنه زيد بن وهب . أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المخزومي ، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن حسنة قال : غزونا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فنزلنا أرضا كثيرة الضّباب ، فأصبناها ، فكانت القدور تغلي بها . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : ما هذه ؟ فقلنا : ضباب أصبناها . فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت ، فأخشى أن تكون هذه . فأمرنا فألقيناها وإنا لجياع [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الجمرة : الجماعة . [ ( 2 ) ] ينظر الترجمة رقم 2409 : 2 / 512 . [ ( 3 ) ] في الأصل والمطبوعة : « مولاة لعمر » . وهو خطأ ، والمثبت من كتاب نسب قريش : 393 . كما ينظر ترجمة شرحبيل بن حسنة : 2 / 512 . [ ( 4 ) ] في الأصل مكان حذافة : « خلافة » وهو خطأ . ينظر المرجعين المتقدمين . [ ( 5 ) ] أخرجه الإمام أحمد عن أبي معاوية ويحيى بن سعيد ، كلاهما عن الأعمش ، به نحوه ، المسند : 4 / 196 .