ابن الأثير
281
أسد الغابة ( دار الفكر )
كان إسلامه قديما أول الإسلام ، حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطّاب ، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان . روى الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عبد اللَّه : لقد رأيتني سادس ستة ، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا [ ( 1 ) ] . وكان سبب إسلامه ما أخبرنا به أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبى يعلى أحمد بن علي قال : حدثنا المعلى بن مهدي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر [ ( 2 ) ] عن عبد اللَّه ابن مسعود قال : كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط . أرعاها ، فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومعه أبو بكر ، فقال : يا غلام ، هل معك من لبن ؟ فقلت : نعم ، ولكني مؤتمن ! فقال : ائتني بشاة لم ينزل عليها الفحل . فأتيته بعناق - أو جذعة - فاعتقلها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فجعل يمسح الضّرع ويدعو حتى أنزلت ، فأتاه أبو بكر بصخرة [ ( 3 ) ] فاحتلب فيها ، ثم قال لأبى بكر : اشرب . فشرب أبو بكر ، ثم شر ، النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعده ، ثم قال للضّرع : اقلص [ ( 4 ) ] . فقلص فعاد كما كان ، ثم أتيت فقلت : يا رسول اللَّه ، علمني من هذا الكلام - أو من هذا القرآن - فمسح رأسي وقال : إنك غلام معلّم . قال : فلقد أخذت منه سبعين سورة ، ما نازعني فيها بشر . وهو أول من جهر بالقرآن بمكة : أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده [ ( 5 ) ] ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه قال : كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه بن مسعود ، اجتمع يوما أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : واللَّه ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ ، فمن رجل يسمعهم ؟ فقال عبد اللَّه بن مسعود : أنا . فقالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه ! فقال : دعوني ، فإن اللَّه سيمنعني . فغدا عبد اللَّه حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ،
--> [ ( 1 ) ] أخرجه الحاكم في مستدركه ، من طريق الأعمش ، في كتاب معرفة الصحابة 3 / 312 ، وقال : « صحيح ولم يخرجاه » . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « عن دد » . وهو خطأ فاحش . وزر بن حبيش يروى عن عبد اللَّه بن مسعود ، ويروى عنه عاصم بن بهدلة . ينظر الجرح والتعديل ، 1 / 2 / 622 ، والتهذيب : 3 / 321 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « بصحوة » وهي كلمة محرفة . والصواب ما أثبتناه عن الأصل ، وفي مسند الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن مسعود 1 / 462 : « ثم أتاه أبو بكر رضى اللَّه عنه بصخرة منقعرة فاحتلب فيها » . [ ( 4 ) ] اقلص : اجتمع . [ ( 5 ) ] رواه الإمام أحمد في مسند عبد اللَّه بن مسعود في موضعين : أو لهما : 1 / 379 عن أبي بكر عن عاصم بإسناده ، وثانيهما : 1 / 462 عن عفان عن حماد بن سلمة عن عاصم أيضا بإسناده . وهذه الرواية الثانية أقرب إلى النص الّذي معه .