ابن الأثير

228

أسد الغابة ( دار الفكر )

إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ ( 1 ) ] مع من ؟ فبسط يد أبى بكر فضرب عليها ، ثم قال للناس : بايعوا . فبايع الناس أحسن بيعة » . أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا حسين [ ( 2 ) ] ابن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد اللَّه قال : « لما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قالت الأنصار : « منا أمير ومنكم أمير » فأتاهم عمر فقال : يا معشر الأنصار ، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤمّ الناس ؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالوا : « نعوذ باللَّه أن نتقدّم أبا بكر » . أخبرنا القاسم بن علي الدمشقيّ ، عن أبيه ، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن ، حدثنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا أبو محمد بن النحاس ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا مشرف بن سعيد الواسطي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن زرّ بن حبيش ، عن عبد اللَّه قال : كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر ، قال : أنشدكم باللَّه ، أمر أبو بكر أن يصلى بالناس ؟ قالوا : اللَّهمّ نعم . قال : فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الّذي أقامه فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قالوا : كلنا لا تطيب أنفسنا ، نستغفر اللَّه ! . وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبى بكر ، وهو حديث طويل ، تركناه لطوله وشهرته [ ( 3 ) ] . ولما توفى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ارتجت مكة ، فسمع بذلك أبو قحافة فقال : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال : أمر جليل ، فمن ولى بعده ؟ قالوا : ابنك . قال : فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم . قال : لا مانع لما أعطى اللَّه ، ولا معطي لما منع . وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه ، وكانت بيعته في السّقيفة يوم وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم كانت بيعة العامة من الغد . وتخلف عن بيعته : عليّ ، وبنو هاشم ، والزّبير بن العوّام ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وسعد بن عبادة الأنصاري . ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا سعد بن عبادة ، فإنه لم يبايع أحدا إلى أن مات . وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح ، وقيل غير ذلك .

--> [ ( 1 ) ] سورة التوبة ، الآية 40 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « مسعود بن علي » وهو خطأ ، والمثبت عن الأصل ، ومسند أحمد : 1 / 396 . ولم نجد من يدعى « مسعود بن علي » . وحسين بن علي بن الوليد الجعفي يروى عن زائدة ، وعنه الإمام أحمد : ينظر التهذيب 2 / 357 ، 358 . [ ( 3 ) ] البخاري ، باب فضائل أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم : 5 / 827 .