ابن الأثير

229

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقام في قتال أهل الردة مقاما عظيما ذكرناه في الكامل في التاريخ [ ( 1 ) ] . أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال : حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا مسعر وسفيان [ ( 2 ) ] ، عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة ، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال : سمعت عليا يقول : كنت إذا سمعت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حديثا نفعني اللَّه بما شاء أن ينفعني [ ( 3 ) ] ، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه ، فإذا حلف لي صدقته ، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوء - قال مسعر : ويصلى ، وقال سفيان : ثم يصلى - ركعتين فيستغفر اللَّه إلا غفر له » [ ( 4 ) ] . وفاته قال ابن إسحاق : « توفى أبو بكر » ، رضى اللَّه عنه ، يوم الجمعة ، لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة ، وصلى عليه عمر بن الخطاب . وقال غيره : توفى عشىّ يوم الاثنين . وقيل : ليلة الثلاثاء . وقيل : عشىّ يوم الثلاثاء ، لثمان بقين من جمادى الآخرة . وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إجازة ، أخبرنا أبى ، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، حدثنا شجاع بن علي ، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مندة قال : ولد - يعنى أبا بكر - بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أيّاما ، ومات بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسنتين وأشهر بالمدينة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . وكان رجلا أبيض نحيفا ، خفيف العارضين ، معروق [ ( 5 ) ] الوجه غائر العينين ، ناتىء الجبهة ، يخضب بالحنّاء والكتم [ ( 6 ) ] . وكان أول من أسلم من الرجال ، وأسلم أبواه له ، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة ، رضى اللَّه عنهم .

--> [ ( 1 ) ] الكامل لابن الأثير : 2 / 231 / 260 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « حدثنا مسعر عن سفيان » والمثبت من المسند . ووكيع بن الجراح يروى عن مسعر بن حبيب الجرمي ، وسفيان الثوري . ينظر التهذيب : 11 / 123 ، 124 . [ ( 3 ) ] لفظ المسند : « بما شاء منه » . [ ( 4 ) ] مسند أحمد : 1 / 2 . [ ( 5 ) ] معروق الوجه : قليل اللحم . [ ( 6 ) ] الكتم - بفتح الكاف والتاء - : نبت يخلط مع الوسمة ، ويصبغ به الشعر أسود .