ابن الأثير
208
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأخبرنا القاسم ، عن أبيه ، قال : أخبرنا أبو الفتح نصر اللَّه بن محمد [ ( 1 ) ] حدثنا ، نصر بن إبراهيم [ ( 2 ) ] ، أخبرنا علي بن الحسين بن عمر القرشي ، حدثنا أبو بكر محمد بن علي ابن عمر الغازي النيسابورىّ ، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازيّ بمكة ، حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد ، حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي ، حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن إدريس الراسبي ، حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي ، حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الجراح ، حدثنا أبو خالد ، عن عبد العزيز بن معاوية - من ولد عتّاب بن أسيد - حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن منصور ، عن زيد ، عن خالد الجهنيّ عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال أبو بكر الصديق : إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب ، وعلم من علم الناس كثيرا ، فلما رآني قال : أحسبك حرميّا [ ( 3 ) ] ؟ قال أبو بكر قلت : نعم ، أنا من أهل الحرم . قال : وأحسبك قرشيّا ؟ قال قلت : نعم ، أنا من قريش . قال : وأحسبك تيميا قال قلت : نعم ، أنا من تيم بن مرّة ، أنا عبد اللَّه ابن عثمان ، من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرّة . قال : بقيت لي فيك واحدة . قلت : ما هي ؟ قال : تكشف عن بطنك . قلت : لا أفعل أو تخبرني لم ذاك ؟ قال : أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبيا يبعث في الحرم ، يعاون على أمره فتى وكهل ، فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات ، وأما الكهل فأبيض نحيف ، على بطنه شامة ، وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك أن تريني ما سألتك ، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عليّ . قال أبو بكر : فكشفت له عن بطني ، فرأى شامة سوداء فوق سرّتي . فقال : أنت هو ورب الكعبة ، وإني متقدّم إليك في أمر فاحذره . قال أبو بكر قلت : وما هو ؟ قال : إياك والميل عن الهدى ، وتمسّك بالطريقة المثلى الوسطى ، وخف اللَّه فيما خوّلك وأعطاك . قال أبو بكر : فقضيت باليمن أرني ، تمم أتيت الشيخ لأودعه ، فقال : أحامل عنى أبياتا من الشعر قلتها في ذلك النبي ؟ قلت : نعم ، فذكر أبياتا
--> [ ( 1 ) ] هو أبو الفتح نصر اللَّه بن محمد بن عبد القوى المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقيّ . كان فقيها شافعيا أصوليا ، وكان شيخ دمشق في وقته . توفى في ربيع الأول سنة 542 ( العبر للذهبي : 4 / 116 ) . [ ( 2 ) ] هو الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي النابلسي ، كان شيخ الشافعية بالشام ، وكان إماما علامة مفتيا محدثا حافظا زاهدا ، توفى في المحرم سنة 490 ( العبر للذهبي : 3 / 329 ) . [ ( 3 ) ] كذا ينسب إلى الحرم ، ذكر صاحب اللسان : « والنسب إلى الحرم : حرمي ( يعنى بكسر الحاء وسكون الراء ) والأنثى : حرمية وهو من المعدول الّذي يأتي على غير قياس » .