ابن الأثير
209
أسد الغابة ( دار الفكر )
قال أبو بكر : « فقدمت مكة ، وقد بعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فجاءني عقبة بن أبي معيّط ، وشيبة ، وربيعة ، وأبو جهل ، وأبو البختري ، وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة . أو ظهر فيكم أمر ؟ قالوا : يا أبا بكر ، أعظم الخطب : يتيم أبى طالب يزعم أنه نبي ، ولولا أنت ما انتظرنا به ، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية . قال أبو بكر : فصرفتهم على أحسن مسّ وسألت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقيل : في منزل خديجة . فقرعت عليه الباب ، فخرج إلى . » فقلت : يا محمد ، فقدت من منازل أهلك ، وتركت دين آبائك وأجدادك ؟ . قال : يا أبا بكر ، إني رسول اللَّه إليك وإلى الناس كلّهم ، فآمن باللَّه . فقلت : ما دليلك على ذلك ؟ قال : الشيخ الّذي لقيت باليمن . قلت : وكم من شيخ لقيت باليمن ؟ قال : الشيخ الّذي أفادك الأبيات . قلت : ومن خبّرك بهذا يا حبيبي ؟ قال : الملك المعظم الّذي يأتي الأنبياء قبلي . قلت : مدّ يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنك رسول اللَّه . قال أبو بكر : فانصرفت وما بين لابتيها [ ( 1 ) ] أشد سرورا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بإسلامي » : أخبرنا غير واحد إجازة قالوا : أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد ، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدّر ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : سألت ابن عباس : من أول من أسلم ؟ قال : أبو بكر ، أما سمعت قول حسان [ ( 2 ) ] : إذا تذكّرت شجّوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا [ ( 3 ) ] خير البرية أتقاها وأعدلها [ ( 4 ) ] * بعد النبيّ وأوفاها بما حملا الثّاني التّالي المحمود مشهده [ ( 5 ) ] * وأوّل الناس [ ( 6 ) ] منهم صدّق الرّسلا أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبى بكر بن الضحاك بن مخلد ، قال : حدثني محمد بن مصفّى ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد اللَّه بن العلاء ، حدثني أبو سلّام
--> [ ( 1 ) ] اللابة : الحرة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود ، والمدينة بين حرتين عظيمتين . [ ( 2 ) ] ديوان حسان : 240 . [ ( 3 ) ] الشجو : الهم والحزن . أي : إذا تذكرت من أخيك ما يحزنك ، فاذكر أبا بكر ، فإنه لم يصدر منه ما يحزن ، بل ما يسلى ويفرح . [ ( 4 ) ] في الديوان : وأرأفها . وهذا البيت في الديوان في آخر الأبيات . [ ( 5 ) ] في الديوان : المحمود شيمته . [ ( 6 ) ] في الديوان : وأول الناس طرا . . .