ابن الأثير

207

أسد الغابة ( دار الفكر )

إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردّد ونظر ، إلا أبا بكر عتّم حين [ ( 1 ) ] ذكرته له ، ما تردد فيه . » أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسن [ ( 2 ) ] كتابة قال : حدثنا أبي ، قال : أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان - قال على : ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال : أخبرنا أبو الفضل بن خيرون - قالا أخبرنا أبو القاسم بن بشران ، أخبرنا أبو علي الصّوّاف ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا المنجاب بن الحارث ، أخبرنا إبراهيم بن يوسف ، حدثنا خلف العرفطى أبو أمية ، من ولد خالد بن عرفطة ، عن ابن دأب [ ( 3 ) ] يعنى عيسى بن يزيد قال قال أبو بكر الصديق : « كنت جالسا بفناء الكعبة ، وكان زيد بن عمرو بن نفيل [ ( 4 ) ] قاعدا ، فمر به أميّة بن أبي الصّلت [ ( 5 ) ] فقال : كيف أصبحت يا باغي الخير ؟ قال : بخير . قال : هل وجدت ؟ قال : لا ، ولم آل من طلب . فقال : كلّ دين يوم القيامة إلا * ما قضى اللَّه والحنيفة ، بور أما إن هذا النبي الّذي ينتظر منّا أو منكم ، أو من أهل فلسطين . قال : ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي ينتظر أو يبعث . قال : فخرجت أريد ورقة بن نوفل وكان كثير النظر في السماء ، كثير همهمة الصدر قال : فاستوقفته ثم اقتصصت عليه الحديث ، فقال : نعم يا ابن أخي ، أبى أهل الكتاب والعلماء إلا أن هذا النبي الّذي ينتظر من أوسط العرب نسبا ، ولى علم بالنسب ، وقومك أوسط العرب نسبا . قال : قلت : يا عمّ ، وما يقول النبي ؟ قال : يقول . ما قيل له إلا أنه لا ظلم ولا تظالم . فلما بعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم آمنت وصدقت » .

--> [ ( 1 ) ] في سيرة ابن هشام 1 / 252 : « ما عكم عنه حين ذكرته له » ، وفسره ابن هشام بقوله : « قوله « عكم » : تلبث » وعتم - بتشديد التاء - بمعناه ، يقال : ما عتمت : بمعنى تأخرت . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسين . وهو خطأ ، والمثبت عن الأصل ، وينظر فيما تقدم : 2 / 14 ، كما ينظر العبر للذهبي : 4 / 314 . وهو المحدث أبو محمد القاسم ابن الحافظ أبى القاسم علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقيّ ، ولد سنة 527 ، وكان محدثا فهما حسن المعرفة شديد الورع . وتوفى في صفر سنة 600 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « ابن رأب » . بالهمز ، والمثبت عن الأصل ، وتبصير المنتبه : 1 / 557 . [ ( 4 ) ] كان زيد بن عمرو بن نفيل قد ترك عبادة الأوثان ، وكان لا يأكل ما ذبح لغير اللَّه ، وله في ذلك كلمات مأثورة ، وقد سئل عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « يبعث يوم القيامة أمة وحده » . وقد مضت له ترجمة في : 2 / 295 . وينظر كتاب نسب قريش : 364 - 365 . [ ( 5 ) ] شاعر جاهلي ، كان ممن رغب عن عبادة الأوثان ، كان يخبر بأن نبيا يبعث قد أظل زمانه ، ويؤمل أن يكون ذلك النبي ، فلما بلغه خروج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كفر حسدا له . ولما أنشد النبي عليه الصلاة والسلام شعره قال : « آمن لسانه وكفر قلبه » . له ترجمة في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة : 1 / 459 .