ابن الأثير

187

أسد الغابة ( دار الفكر )

وكان يسمى البحر ، لسعة علمه ، ويسمى حبر الأمة . ولد والنبي صلى اللَّه عليه وسلم وأهل بيته بالشّعب من مكة ، فأتى به النّبي صلى اللَّه عليه وسلم فحنكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذلك ، ورأى جبريل عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره ، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السّلمى قال : حدثنا بندار ومحمود بن غيلان قالا : حدثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن ليث ، عن أبي جهضم ، عن ابن عباس . « أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين ، ودعا له النبي صلى اللَّه عليه وسلم مرتين [ ( 1 ) ] » . قال : وحدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا محمد بن بشّار ، حدثنا عبد الوهاب الثّقفي ، حدثنا خالد الحذّاء ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : « ضمّنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال : اللَّهمّ علّمه الحكمة [ ( 2 ) ] » . أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبّة وغير واحد إجازة قالوا : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو الحسين بن النّقور ، أخبرنا المخلّص ، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا يوسف بن محمد بن سابق ، حدثنا أبو مالك الجنبي ، عن جويبر ، عن الضّحاكّ ، عن ابن عباس قال : « نحن أهل البيت شجرة النبوة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرحمة ، ومعدن العلم » . أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم ، أخبرنا أبى أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد أخبرنا أبو طاهر الثقفي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن جعفر الزّراد ، حدثنا عبيد اللَّه بن سعد ، حدثنا شريح بن النعمان ، حدثنا ابن الزّناد ، عن أبيه ، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة : أن عمر كان إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عباس : « إنها قد طرت [ ( 3 ) ] علينا أقضية وعضل ، فأنت لها ولأمثالها » . ثم يأخذ بقوله ، وما كان يدعو لذلك أحدا سواه . قال عبيد اللَّه : « وعمر عمر » . يعنى في حذقه واجتهاده للَّه وللمسلمين . وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة : كان ابن عباس قد فات [ ( 4 ) ] الناس بخصال : بعلم ما سبقه ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب ، ونائل [ ( 5 ) ] ، وما رأيت أحدا كان

--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 326 . ويقول الترمذي : « هذا حديث مرسل ، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس ، واسمه موسى بن سالم » . وقد روى هذا الحديث ابن سعد في طبقاته : 2 / 2 / 123 . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 327 . ويقول الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » . [ ( 3 ) ] يعنى : فأجأتنا وجاءتنا من مكان بعيد . [ ( 4 ) ] فات الناس : سبقهم ، يقال : جاريته حتى فته : أي سبقته . [ ( 5 ) ] في المطبوعة : وتأويل . والمثبت عن الأصل ، والطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 2 / 122 .