ابن الأثير

188

أسد الغابة ( دار الفكر )

أعلم مما سبقه من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منه ، ولا بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأى منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ، ولا بحساب ولا بفريضة منه ، ولا أثقب [ ( 1 ) ] رأيا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلا [ قط ] سأله إلا وجد عنده علما . وقال ليث بن أبي سليم : قلت لطاوس : لزمت هذا الغلام - يعنى ابن عباس - وتركت الأكابر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ ! قال : إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا تدارءوا [ ( 2 ) ] في أمر صاروا إلى قول ابن عباس . وقال المعتمر بن سليمان ، عن شعيب [ ( 3 ) ] بن درهم قال : كان هذا المكان - وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه - من خدّى ابن عباس مثل الشّراك [ ( 4 ) ] البالي ، من كثرة البكاء . واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة ، فبقي عليها أميرا ، ثم فارقها قبل أن يقتل على [ بن أبي طالب ] ، وعاد إلى الحجاز ، وشهد مع علي صفّين ، وكان أحد الأمراء فيها . وروى ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وعن عمر ، وعلى ، ومعاذ بن جبل ، وأبي ذر . روى عنه عبد اللَّه بن عمر ، وأنس من مالك ، وأبو الطّفيل ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وأخوه كثير بن عباس ، وولده عليّ بن عبد اللَّه بن عباس ، ومواليه : عكرمة ، وكريب ، وأبو معبد نافذ ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وعبيد بن عمير ، وسعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمد ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ، وسليمان بن يسار ، وعروة بن الزبير ، وعلي بن الحسين ، وأبو الزّبير [ ( 5 ) ] ، ومحمد بن كعب ، وطاوس ووهب بن منبّه ، وأبو الضّحى ، وخلق كثير غير هؤلاء . أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى [ قال ] : حدثنا أحمد [ بن محمد [ ( 6 ) ] ] بن موسى ، أخبرنا عبد اللَّه ، حدثنا الليث وابن لهيعة ، عن قيس بن الحجّاج - قال الترمذي : وحدثنا

--> [ ( 1 ) ] في طبقات ابن سعد : ولا أثقف . [ ( 2 ) ] يعنى : اختلفوا . [ ( 3 ) ] له ترجمة في الجرح 2 / 1 / 345 ، قال ابن أبي حاتم ، « شعيب بن درهم أبو درهم مولى لقريش » روى عن العلاء أبى محمد النهدي وأبى رجاء ، روى عنه المعتمر بن سليمان » . [ ( 4 ) ] الشراك : أحد سيور النعل التي تكون على وجهها [ ( 5 ) ] هو محمد بن مسلم بن الأسدي . التهذيب : 9 / 440 . [ ( 6 ) ] عن تحفة الأحوذي .