ابن الأثير

178

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقبض النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو في الطريق وقد روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث . والصّنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، يقال له : الصنابحيّ أيضا ، وإنما حديثه : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلنّ بعدي [ ( 1 ) ] » . أخرجه الثلاثة . 3021 - عبد اللَّه بن صياد ( س ) عبد اللَّه بن صيّاد . أورده ابن شاهين وقال : هو ابن صائد ، كان أبوه من اليهود ، لا يدرى ممن هو ؟ وهو الّذي يقول بعض الناس : إنه الدّجّال . ولد عليه عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أعور مختونا ، من ولده : عمارة بن عبد اللَّه بن صيّاد ، من خيار المسلمين ، من أصحاب سعيد ابن المسيّب . روى عنه مالك وغيره . أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الرزّاق ، أخبرنا معمر ، عن الزّهرى ، عن سالم ، عن ابن عمر : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مرّ بابن صيّاد في نفر من أصحابه ، منهم : عمر بن الخطاب ، وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بنى مغالة [ ( 2 ) ] وهو غلام ، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ظهره بيده . . . وذكر الحديث [ ( 3 ) ] . قال : وأخبرنا أبو عيسى ، حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا عبد الأعلى ، عن الجريريّ ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : « صحبني ابن صيّاد إمّا حجّاجا وإما معتمرين . وذكر الحديث ، قال : فقال لي : لقد هممت أن آخذ حبلا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول الناس لي وفيّ ، أرأيت من خفي عليه حديثي فلن يخفى [ ( 4 ) ] عليكم ، ألستم أعلم الناس بحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ ( 5 ) ] ؟ ألم يقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنه عقيم لا يولد له ، وقد خلّفت ولدى بالمدينة ؟ ألم يقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنه لا يدخل مكة ولا المدينة [ ( 6 ) ] ؟ ألست من أهل المدينة ، وأنا هو ذا أنطلق إلى مكة ؟ قال : فو اللَّه ما زال يجيء بهذا حتى قلت فلعله مكذوب عليه . ثم قال : يا أبا سعيد

--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب الطهارة : 1 / 34 ، 35 . وينظر ترجمة الصنابح بن الأعسر فيما تقدم من هذا الكتاب ، 3 / 35 . [ ( 2 ) ] الأطم - بضم الهمزة والطاء - : كل حصن مبنى بحجارة ، وكل بيت مربع مسطح ، وجمعه : آطام وأطوم . وبنو المغالة - بفتح الميم والغين - : قوم من الأنصار من بنى عدي ، نسبوا إلى أمهم مغالة ، امرأة من الخزرج . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب الفتن : 6 / 518 - 520 . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : فلم يخف ، والمثبت عن الأصل وسنن الترمذي . [ ( 5 ) ] بعده في الترمذي : « يا معشر الأنصار ، ألم يقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنه كافر وأنا مسلم » . [ ( 6 ) ] نص الترمذي : « ألم يقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : لا تحل له مكة » .