ابن الأثير

134

أسد الغابة ( دار الفكر )

هل أنت إلا نطفة في شنّه * قد أجلب الناس وشدّوا الرّنّه [ ( 1 ) ] وروى مصعب بن شيبة قال : لما نزل ابن رواحة للقتال طعن ، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه ، ثم صرع بين الصّفّين فجعل يقول : يا معشر المسلمين ، ذبّوا عن لحم أخيكم . فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه ، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه . قال يونس بن بكير : حدثنا ابن إسحاق قال : لما أصيب القوم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فيما بلغني - : « أخذ زيد بن حارثة الراية فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل شهيدا . ثم صمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنوا أنه قد كان في عبد اللَّه بن رواحة ما يكرهون ، فقال : ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيدا ، ثم لقد رفعوا لي في الجنة [ فيما يرى النائم ] [ ( 2 ) ] على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير عبد اللَّه بن رواحة ازورارا [ ( 3 ) ] عن سريري صاحبيه ، فقلت : عمّ هذا ؟ فقيل لي : مضيا ، وتردد عبد اللَّه بعض التردد ، ثم مضى فقتل » . ولم يعقب . وكانت مؤتة في جمادى سنة ثمان . أخرجه الثلاثة . 2942 - عبد اللَّه بن رياب ( ب ) عبد اللَّه بن رياب . روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وحديثه مرسل ، رواه معمر ، عن كثير بن سويد ، عنه . قاله أبو عمر . 2943 - عبد اللَّه بن زائدة ( ب د ع ) عبد اللَّه بن زائدة بن الأصمّ ، وهو المعروف بابن أم مكتوم . هكذا سماه قتادة ، وقال غيره : عبد اللَّه بن قيس بن زائدة ، وقيل غير ذلك ، ويرد في موضعه ، إن شاء اللَّه تعالى أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] الرجز في سيرة ابن هشام : 2 / 379 ، وطبقات ابن سعد : 3 / 2 / 82 مع اختلاف غير يسير . والشنة : القربة القديمة ، والنطفة الماء القليل الصافي . وأجلب القوم : صاحوا واجتمعوا ، والرنة : صوت فيه ترجيع شبه البكاء ( ينظر شرح السيرة للخشى : 356 ) . [ ( 2 ) ] عن سيرة ابن هشام : 2 / 380 . [ ( 3 ) ] ازورارا : ميلا وعوجا .