ابن الأثير
477
أسد الغابة ( دار الفكر )
2639 - طليحة بن خويلد ( ب س ) طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف ابن عمرو بن قعين [ ( 1 ) ] بن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، الأسدي الفقعسي . كان من أشجع العرب وكان يعد بألف فارس ، قال الواقدي : قدم وفد أسد بن خزيمة على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفيهم طليحة بن خويلد سنة تسع ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع أصحابه ، فسلموا وقالوا : يا رسول اللَّه ، جئناك نشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنك عبده ورسوله ، ولم تبعث إلينا ، ونحن لمن وراءنا ، فأنزل اللَّه تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا [ ( 2 ) ] الآية . فلما رجعوا تنبأ طليحة في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأرسل إليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ضرار بن الأزور الأسدي ليقاتله فيمن أطاعه ، ثم توفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فعظم أمر طليحة ، وأطاعه الحليفان أسد وغطفان ، وكان يزعم أنه يأتيه جبريل عليه السّلام بالوحي ، فأرسل إليه أبو بكر رضى اللَّه عنه خالد بن ابن الوليد ، فقاتله بنواحي سميراء وبزاخة [ ( 3 ) ] ، وكان خالد قد أرسل ثابت بن أقرم وعكّاشة ابن محصن ، فقتل طليحة أحدهما ، وقتل أخوه الأخر ، وكان معه عيينة بن حصن ، فلما كان وقت القتال أتاه عيينة بن حصن ، فقال : هل أتاك جبريل ؟ فقال : لا ، فأعاد إليه مرتين ، كل ذلك يقول : لا ، فقال عيينة : لقد تركك أحوج ما كنت إليه ! فقال طليحة : قاتلوا عن أحسابكم ، فأما دين فلا دين ! ولما انهزم طليحة لحق بنواحي الشام ، فأقام عند بنى جفنة حتى توفى أبو بكر ، ثم خرج محرما في خلافة عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : أنت قاتل الرجلين الصالحين ، يعنى ثابت بن أقرم وعكاشة ؟ فقال طليحة أكرمهما اللَّه بيدي ، ولم يهنّى بأيديهما ، وإن الناس قد يتصالحون على الشنآن ، وأسلم طليحة إسلاما صحيحا ، وله في قتال الفرس في القادسية بلاء حسن ، وكتب عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرّن رضى اللَّه عنهما : أن استعن في حربك بطليحة وعمرو ابن معديكرب ، واستشرهما في الحرب ، ولا تولّهما من الأمر شيئا ، فإن كل صانع أعلم بصناعته . أخرجه أبو عمر وأبو موسى .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : ؟ عين . ينظر الجمهرة : 184 ، والقاموس . [ ( 2 ) ] الحجرات : 7 . [ ( 3 ) ] سميراء : منزل بطريق مكة ، وبزاخة : ماء لطيّئ ، بأرض نجد .