ابن الأثير
400
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أن صرمه بن أنس أتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عشيّة من العشيّات ، وقد جهده الصوم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : مالك يا أبا قيس ؟ أمسيت طليحا [ ( 1 ) ] ، قال : ظللت أمس نهاري في النخل أجرّ بالجرير ، فأتيت أهلي فنمت قبل أن أطعم ، فأمسيت وقد جهدنى الصوم ، فنزلت فيه : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ ، الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [ ( 2 ) ] الآية . ورواه أشعث بن سوّار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن صرمة بن قيس . . . وذكر نحوه . وكان ابن عباس يأخذ عنه الشعر ، ويرد الكلام عليه ، إن شاء اللَّه تعالى . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . صرمة : بكسر الصاد ، وبعد الميم هاء . 2499 - صرمة بن أبي أنس ( ب د ع ) صرمة بن أبي أنس بن مالك بن عدىّ بن عامر بن غنم بن عدىّ بن النجار ، الأنصاري الخزرجي النجاري ، هكذا نسبه أبو عمر . وقال أبو نعيم : أفرده بعض المتأخرين ، يعنى ابن مندة ، عن المتقدم ، قال : وعندي هو المتقدم ، ومثله قال ابن مندة . وأخرج ابن مندة وأبو نعيم في هذه الترجمة ما أخبرنا به أبو جعفر بن السّمين بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : قال صرمة بن أبي أنس حين قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المدينة ، وأمن بها هو وأصحابه : ثوى في قريش بضع عشرة حجّة * يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم يلق من يؤمن ولم ير داعيا [ ( 3 ) ] فلما أتانا واطمأنت [ ( 4 ) ] به النّوى * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وأصبح لا يخشى عداوة واحد * قريبا ولا يخشى من الناس باغيا [ ( 5 ) ]
--> [ ( 1 ) ] الطليح : المجهد : والجرير : حبل من جلد : يريه أنه كان يستقى الماء بالحبل . [ ( 2 ) ] البقرة : 187 . [ ( 3 ) ] في سيرة ابن هشام 1 / 512 ، والاستيعاب 738 : فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا ؟ . [ ( 4 ) ] في المرجعين السابقين : واستقرت به . [ ( 5 ) ] في السيرة : فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ولا يخشى من الناس فاتها