ابن الأثير
265
أسد الغابة ( دار الفكر )
2149 - سلمان الفارسي ( ب د ع ) سلمان الفارسىّ ، أبو عبد اللَّه ، ويعرف بسلمان الخير ، مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسئل عن نسبه فقال : أنا سلمان بن الإسلام . أصله من فارس ، من رامهرمز ، وقيل إنه من جىّ ، وهي مدينة أصفهان [ ( 1 ) ] ، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بن سهرك ، من ولد آب الملك . وكان ببلاد فارس مجوسيا سادن النار ، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا أبو المكارم منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان المعدل ، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس ، والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة اللَّه ، قالا : أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس ، أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي ، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي الموصلي ، أخبرنا على ابن جابر ، أخبرنا يوسف بن بهلول ، أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس ، حدثنا محمد بن إسحاق ( ح ) قال أبو زكريا : وأخبرنا عمران بن موسى ، أخبرنا جعفر بن محمد الثقفي ، أخبرنا زياد بن عبد اللَّه البكائي ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ( ح ) قال أبو زكريا : وحدثنا عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن غياث ، وأخبرنا نمير ، أخبرنا يونس ، عن ابن إسحاق [ ( 2 ) ] ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال : حدثني سلمان قال : كنت رجلا من أهل فارس من أصبهان ، من جىّ ، ابن رجل من دهاقينها - وفي حديث ابن إدريس : وكان أبى دهقان أرضه ، وكنت أحبّ الخلق إليه - وفي حديث البكائي : أحب عباد اللَّه إليه ، فأجلسنى في البيت كالجواري ، فاجتهدت في الفارسية - وفي حديث علي بن جابر : في المجوسية - فكنت في النار التي توقد فلا تخبو ، وكان أبى صاحب ضيعة ، وكان له بناء يعالجه - زاد ابن إدريس في حديثه : في داره - فقال لي يوما : يا بنى ، قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة ، ولا تحتبس فتشغلنى عن كل ضيعة بهمّى بك ، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون ، فملت إليهم وأعجبني أمرهم ، وقلت - هذا واللَّه خير من ديننا . فأقمت عندهم حتى غابت الشمس ، لا أنا أتيت الضيعة ، ولا رجعت إليه ، فاستبطأنى وبعث رسلا في طلبي ، وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام . فرجعت إلى والدي ، فقال : يا بنى ، قد بعثت إليك رسلا ، فقلت : مررت بقوم يصلون في كنيسة ، فأعجبني ما رأيت من أمرهم ، وعلمت أن دينهم خير من ديننا . فقال : يا بنى ، دينك ودين آبائك خير من دينهم ، فقلت : كلا واللَّه . فخافني وقيّدنى .
--> [ ( 1 ) ] جى : اسم مدينة أصبهان القديم . وتسمى الآن عند العجم شهرستان ( مراصد الاطلاع ) . [ ( 2 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 214 ، وما بعدها .