ابن الأثير

241

أسد الغابة ( دار الفكر )

مالك لم تفزع لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان ! فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إن عثمان رجل حبىّ ، وخشيت إن أذنت له ، وأنا على حالتي تلك أن لا يبلغ في حاجته . وتوفى سعيد بن العاص سنة تسع وخمسين ، ولما حضرته الوفاة قال لبنيه : أيكم يقبل وصيتي ؟ قال ابنه الأكبر : أنا يا أبه . قال : إن فيها وفاء ديني ، قال : وما دينك ؟ قال : ثمانون ألف دينار . قال : وفيم أخذتها ؟ قال : يا بنى في كريم سددت خلّته [ ( 1 ) ] ، وفي رجل جاءني ودمه ينزوى في وجهه من الحياء ، فبدأته بحاجته قبل أن يسألنيها . وانقطع عقب أبى أحيحة إلا من سعيد هذا ، وقد قيل إن خالد بن سعيد أعقب أيضا ، وقد تقدم ذكره . أخرجه الثلاثة . 2083 - سعيد بن عامر ( ب د ع ) سعيد بن عامر بن حذيم [ ( 2 ) ] بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشي الجمحيّ . هذا قول أهل النسب إلا ابن الكلبي ، فإنه كان يجعل بين ربيعة وسعد بن جمح « عريجا » فيقول : سلامان بن ربيعة بن عريج بن سعد ، قال الزبير : هذا خطأ من الكلبي ومن كل من قاله ؛ لأن عريجا لم يكن له ولد إلا البنات ، وأمّ سعيد أروى بنت أبي معيط ، أخت عقبة . قيل : إن سعيدا أسلم قبل خيبر ، وهاجر إلى المدينة وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد وكان من زهّاد الصحابة وفضلائهم ، ووعظ عمر بن الخطاب يوما ، فقال له : ومن يقوى على ذلك ؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين ، إنما هو أن تقول فتطاع . وولاه عمر حمص فبلغه أنه يصيبه لمم فأمره بالقدوم عليه ، فلم ير معه إلا عكازا وقدحا ، فقال له عمر : ليس معك إلا ما أرى ؟ فقال له سعيد : وما أكثر من هذا ؟ عكاز أحمل عليه زادي ، وقدح آكل فيه ، فقال له عمر : أبك لمم ؟ قال : لا . قال : فما غشية بلغني أنها تصيبك ؟ قال : حضرت خبيب بن عدي حين صلب ، فدعا على قريش وأنا فيهم ، فربما ذكرت ذلك ، فأجد فترة حتى يغشى عليّ ، فقال له عمر : ارجع إلى عملك ، فأبى ، وناشده إلا أعفاه ، فقيل : إنه أعفاه ، وقيل : إنه لما مات أبو عبيدة ، ومعاد ويزيد ولاه عمر حمص ، فلم يزل عليها حتى مات ، وقيل : استخلفه عياض بن غنم الفهري ، فأقره عمر رضى اللَّه عنه .

--> [ ( 1 ) ] الخلة : الحاجة والفقر . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : خذيم .