ابن الأثير

144

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة ، يقول : يا معشر قريش ، والّذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري : وكان يقول : اللَّهمّ لو أنى أعلم أحبّ الوجوه إليك عبدتك به ، ولكني لا أعلمه ، ثم يسجد على راحته . قال : وحدثنا ابن إسحاق قال : حدثني بعض آل زيد : كان إذا دخل الكعبة قال : لبيّك حقا حقا ، تعبدا ورقّا ، عذت بما عاذ به إبراهيم [ ( 1 ) ] . ويقول وهو قائم : أنفى لك [ اللَّهمّ [ ( 2 ) ] ] عان راغم * مهما تجشّمنى فإنّي جاشم البرّ أبغى لا الخال ، وهل مهجّر كمن قال [ ( 3 ) ] : قال ابن إسحاق : وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمرو بن نفيل حتى خرج إلى أعلى مكة ، فنزل حراء مقابل مكة ، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش ، وسفهاء من سفهائهم ، فلا يتركونه يدخل مكة ، وكان لا يدخلها إلا سرا منهم ، فإذا علموا به آذنوا به الخطاب ، فأخرجوه ، وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم ، وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم . وكان الخطاب عمّ زيد وأخاه لأمه ، كان عمرو بن نفيل قد خلف على أم الخطاب بعد أبيه نفيل ، فولدت له زيد بن عمرو ، وتوفى زيد قبل مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فرثاه ورقة بن نوفل [ ( 4 ) ] : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنّبت تنّورا من النار حاميا بدينك ربّا ليس ربّ كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا وقد يدرك الإنسان رحمة ربّه * ولو كان تحت الأرض ستين [ ( 5 ) ] واديا وكان يقول : يا معشر قريش ، إياكم والربا [ ( 6 ) ] فإنه يورث الفقر . أخرجه أبو عمر [ ( 7 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في سيرة ابن هشام 1 - 230 . عذت بما عاذ به إبراهيم * مستقبل القبلة وهو قائم . ويقول ابن هشام : وقوله « مستقبل القبلة » عن بعض أهل العلم . [ ( 2 ) ] عن سيرة ابن هشام . [ ( 3 ) ] الخال : الخيلاء ، وهجر الراكب : سار في نصف النهار وقت اشتداد الحر . وقال : أقام ، يعنى ، ليس من سار في الهاجرة كمن أقام في وقت القيلولة . [ ( 4 ) ] الأبيات في سيرة ابن هشام : 1 - 232 . [ ( 5 ) ] في السيرة : سبعين . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : الرياء . [ ( 7 ) ] لم أجد له ترجمة مستقلة في الاستيعاب ، وينظر ترجمة ابنه سعيد بن زيد : 614 .