ابن الأثير
548
أسد الغابة ( دار الفكر )
وروى محمد بن عثمان بن حوشب ، عن أبيه ، عن جده قال : لما أظهر اللَّه تعالى محمدا انتدبت [ ( 1 ) ] في أربعين فارسا مع عبد شرّ ، فقدم المدينة ، فقال : أيكم محمد ؟ ثم قال : ما الّذي جئتنا به ، فإن يكن حقا اتبعناه ؟ قال : تقيمون الصلاة وتعطون الزكاة ، وتحقنون الدماء ، وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، فقال عبد شر : إن هذا لحسن فأسلم ، فقال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ما اسمك ؟ قال : عبد شر ، قال : أنت عبد خير ، وكتب معه الجواب إلى حوشب ذي ظليم . وكان حوشب وذو الكلاع رئيسين في قومهما متبوعين ، وهما كانا ومن تبعهما من قومهما من اليمن القائمين بحرب صفين مع معاوية ، وقتلا جميعا بصفين ، قتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي . وروى محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقيّ قال : نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين ، فقال : انصرف عنا يا ابن أبي طالب ، فإنا ننشدك اللَّه في دمائنا ودمك ، ونخلي بينك وبين عراقك ، وتخلى بيننا وبين شامنا ، وتحقن دماء المسلمين . فقال على رضى اللَّه عنه : هيهات يا ابن أم ظليم ، واللَّه لو علمت أن المداهنة تسعني في دين اللَّه لفعلت ، ولكان أهون على في المئونة ، ولكن اللَّه لم يرض من أهل القرآن بالسكوت والإدهان ، إذ كان اللَّه عز وجل يعصى وهم يطيقون الدفاع والجهاد ، حتى يظهر أمر اللَّه . قال أبو عمر : وقد روى عن حوشب الحميري حديث مسند في فضل من مات له ولد ، رواه ابن لهيعة ، عن عبد اللَّه بن هبيرة ، عن حسان بن كريب ، عن حوشب الحميري ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له : ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك . أخرجه الثلاثة . 1299 - حوشب ( د ع ) حوشب . صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو ياسر بن هبة اللَّه بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، أخبرنا يحيى بن إسحاق بن كنانة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد اللَّه بن هبيرة السبائى ، عن حسان بن كريب : أن غلاما منهم توفى بحمص ، فوجد عليه أبوه أشد الوجد ، فقال له حوشب صاحب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ألا أخبرك بما سمعت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول في مثل ابنك ، إن رجلا من أصحابه كان له ابن قد أدرك ، فكان يأتي مع أبيه إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم توفى ، فوجد عليه قريبا من ستة أيام ، لا يأتي النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : لا أرى فلانا ، قالوا : يا نبي اللَّه ، إن ابنه توفى فوجد عليه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين رآه : أتحب أن ابنك عندك الآن كأنشط الصبيان وأكيسهم ، أو يقال لك : ادخل الجنة بثواب ما أخذنا منك ؟ . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم .
--> [ ( 1 ) ] أي : بعثت .