ابن الأثير

482

أسد الغابة ( دار الفكر )

باب الحاء والسين 1153 - حسان بن ثابت ( ب د ع ) حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن النجار . واسمه تيم اللَّه ، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي ، ثم من بنى مالك بن النجار ، يكنى أبا الوليد ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو الحسام ، لمناضلته عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولتقطيعه أعراض المشركين ، وأمه : الفريعة بنت خالد بن خنس [ ( 1 ) ] بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد ابن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصارية ، يقال له : شاعر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ووصفت عائشة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقالت : كان واللَّه كما قال فيه حسان : [ ( 2 ) ] متى يبد في الداجي البهيم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من ذا يكون كأحمد * نظام لحقّ أو نكال لملحد وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ينصب له منبرا في المسجد ، يقوم عليه قائما ، يفاخر عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ورسول اللَّه يقول : إن اللَّه يؤيد حسان بروح القدس ، ما نافح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . وروى أن الذين كانوا يهجون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من مشركي قريش : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد اللَّه بن الزّبعرى ، وعمرو بن العاص ، وضرار بن الخطاب . وقال قائل لعلي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : اهج القوم الذين يهجوننا ، فقال : إن أذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فعلت [ ( 3 ) ] ، فقال رسول اللَّه : إنّ عليا ليس عنده ما يراد من ذلك . ثم قال : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ . فقال حسان : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه وقال : واللَّه ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : كيف تهجوهم وأنا منهم ؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمى ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين ، فقال : ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك . فكان يمضى إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه ليقفه على أنسابهم ، فكان يقول له : كفّ عن فلانة وفلانة ، واذكر فلانة وفلانة . فجعل يهجوهم ، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا : هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة . فمن قول حسان في أبي سفيان بن الحارث [ ( 4 ) ] : وأنّ سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ومن ولدت أبناء زهرة منهم * كرام ولم يقرب عجائزك المجد ولست كعباس ولا كابن أمّه * ولكن لئيم لا يقام له زند [ ( 5 ) ] وأنّ امرأ كانت سميّة أمّه * وسمراء مغموز [ ( 6 ) ] إذا بلغ الجهد

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : جسر ، وما أثبته عن الخزانة 1 - 227 . [ ( 2 ) ] ديوانه : 90 . [ ( 3 ) ] بعده في الاستيعاب 342 : « فقالوا : يا رسول اللَّه ، ائذن له » . [ ( 4 ) ] ديوانه : 123 ، 134 . [ ( 5 ) ] كذا وفي الاستيعاب ، وفي الديوان : ولكن هجين ليس يورى له زند [ ( 6 ) ] في ديوانه : مغلوب .