ابن الأثير

468

أسد الغابة ( دار الفكر )

أخرجه أبو عمر ، وضبطه فيما رأينا من النسخ ، وهي في غاية الصحة بالقاف واللام والعين ، وأنا أشك فيه ، وذكره الطبري فقال : حذيفة بن محصن الغلفانى ، بالغين المعجمة واللام والفاء . وله في قتال الفرس آثار كثيرة ، واستعمله عمر على اليمامة . 1113 - حذيفة بن اليمان ( ب د ع ) حذيفة بن اليمان ، وهو حذيفة بن حسل ، ويقال : حسيل ، بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ، أبو عبد اللَّه العبسيّ ، واليمان لقب حسل بن جابر . وقال ابن الكبي : هو لقب جروة بن الحارث ، وإنما قيل له ذلك لأنه أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بنى عبد الأشهل من الأنصار ، فسماه قومه اليمان ، لأنه حالف الأنصار ، وهم من اليمن . روى عنه ابنه أبو عبيدة ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو وائل ، وزيد بن وهب ، وغيرهم . وهاجر إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فخيره بين الهجرة والنصرة ، فاختار النصرة ، وشهد مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أحدا وقتل أبوه بها ، ويذكر عند اسمه . وحذيفة صاحب سر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في المنافقين ، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة ، أعلمه بهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وسأله عمر : أفي عمالي أحد من المنافقين ؟ قال : نعم ، واحد ، قال : من هو ؟ قال : لا أذكره . قال حذيفة : فعزله ، كأنما دل عليه ، وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر . وشهد حذيفة الحرب بنهاوند ، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير ذلك الجيش أخذ الراية ، وكان فتح همذان ، والرّيّ ، والدّينور على يده ، وشهد فتح الجزيرة ، ونزل نصيبين ، وتزوج فيها . وكان يسأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عن الشر ليتجنبه ، وأرسله النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ليلة الأحزاب سرية ليأتيه بخبر الكفار ، ولم يشهد بدرا ، لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم ، فسأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : هل يقاتل أم لا ؟ فقال : بل نفى لهم ، ونستعين اللَّه عليهم . وسأل رجل حذيفة : أي الفين أشد ؟ قال : أن يعرض عليك الخير والشر ، لا تدري أيهما تركب . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي وغيره ، قالوا بإسنادهم إلى أبى عيسى الترمذي ، أخبرنا هنّاد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : حدثنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حديثين ، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال : ينام الرجل النومة ، فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل الوكت ، ثم ينام نومة ، فتقبض الأمانة فيظل أثرها مثل أثر المجل ،