ابن الأثير
399
أسد الغابة ( دار الفكر )
قال عبد اللَّه بن أبي بكر : ما قتلوه حتى أشرعوا إليه الرماح فنظموه بها ، حتى مات ، وأسر عمرو بن أمية ، ثم أطلق ، وفي الحارث يقول الشاعر يوم بدر : يا ربّ إن الحارث بن الصمّه * أهل وفاء صادق وذمّه أقبل في مهامه ملمّه * في ليلة ظلماء مدلهمّه يسوق بالنّبي هادي الأمّه * يلتمس الجنة فيما ثمّه [ ( 1 ) ] وقيل : إنما قال هذه الأبيات علي بن أبي طالب يوم أحد . ذكر الزهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق أنه شهد بدرا ، وكسر بالروحاء ، وعاد وذكر عروة والزهري أنه قتل يوم بئر معونة ، وروى محمود بن لبيد ، قال : قال الحارث بن الصمة : « سألني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم أحد ، وهو في الشعب ، فقال : هل رأيت عبد الرحمن بن عوف ؟ فقلت : نعم ، رأيته إلى جنب الجبيل ، وعليه عسكر من المشركين ، فهويت إليه لأمنعه ، فرأيتك ، فعدلت إليك ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إن الملائكة تمنعه ، قال الحارث : فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى ، فقلت : ظفرت يمينك ، أكلّ هؤلاء قتلت ؟ فقال : أما هذا ، لأرطاة بن شرحبيل وهذان ، فأنا قتلتهم ، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره ، قلت : صدق اللَّه ورسوله . أخرجه الثلاثة . 904 - الحارث بن ضرار ( ب د ع ) الحارث بن ضرار . وقيل : ابن أبي ضرار الخزاعىّ المصطلقيّ ، يكنى أبا مالك ، يعد في أهل الحجاز . أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده ، عن عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن سابق عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ، أنه سمع الحارث بن أبي ضرار ، يقول : قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة ، فأقررت بها ، فقلت : يا رسول اللَّه ، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي منهم جمعت من زكاته ، فترسل إلى يا رسول اللَّه لإبّان كذا وكذا ، ليأتيك بما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الّذي أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أن يبعث إليه ، احتبس عليه الرسول ، فلم يأته ، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من اللَّه ومن رسوله ، فدعا سروات قومه ، فقال لهم : إن رسول اللَّه قد كان وقّت لي وقتا ليرسل إلى برسوله ، ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الخلف ، ولا أرى رسوله احتبس إلا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وبعث رسول اللَّه الوليد ابن عقبة بن أبي معيط إلى الحارث ، ليقبض ما كان عنده ، مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق ، فرجع ، فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللَّه ، إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلى ، فضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم البعث إلى الحارث ، وأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث قد فصل
--> [ ( 1 ) ] الأبيات بهذه الرواية في الاستيعاب : 293 ، وينظر سيرة ابن هشام : 2 / 166 .