ابن الأثير
280
أسد الغابة ( دار الفكر )
حديثه في الضب [ ( 1 ) ] ، يختلفون فيه اختلافا كثيرا ، وأما حديثه في الحمر الأهلية يوم فتح خيبر فصحيح . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الصوفي ، بإسناده إلى سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا عمرو بن عون ، أخبرنا خالد ، عن حصين ، عن زيد بن وهب ، عن ثابت بن وديعة قال : كنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا ، فشويت منها ضبّا ، فأتيت به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فوضعته بين يديه ، قال : فأخذ عودا بأصابعه وقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابّ وإني لا أدرى أيّ الدواب هي ؟ فلم يأكل ولم ينه » . وروى من عدة طرق كلها عن ثابت بن وديعة . ورواه ورقاء ومحمد بن فضيل ، في جماعة ، عن حصين ، عن زيد بن وهب ، عن ثابت بن زيد الأنصاري . ورواه الحسن بن عمارة ، عن عدي بن ثابت ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة . ورواه شعبة ، عن حصين ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، واللَّه أعلم . أخرجه ابن مندة وأبو عمر . وديعة : بفتح الواو وكسر الدال . 581 - ثابت بن وقش ( ب د ع س ) ثابت بن وقش بن زعوراء الأنصاريّ . كذا نسبه ابن مندة ، وأبو نعيم . وقال أبو عمر : ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ، فزاد في النسب : زغبة ، وهو الصحيح ، ومثله قال الكلبي . استشهد بأحد ، جعله النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في الآطام [ ( 2 ) ] هو وحسيل بن جابر أبو حذيفة بن اليمان ، لما سار إلى أحد وهما شيخان كبيران ، فقال أحدهما لصاحبه : ما ننتظر ؟ واللَّه ما نحن إلا هامة [ ( 3 ) ] اليوم أو غدا ، فلو خرجنا ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لعل اللَّه أن يرزقنا الشهادة ؟ فأخذا أسيافهما حتى دخلا في الناس ، ولم يعلم بهما ، فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما حسيل فاختلف عليه أسياف المسلمين ، وهم لا يعرفونه فقتلوه . قاله ابن مندة وأبو نعيم . وأما أبو موسى فإنه استدركه على ابن مندة فقال : ثابت ورفاعة ابنا وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ، قتلا يوم أحد ، وقتل معهما سلمة وعمرو ابنا ثابت ، قال أبو موسى : فرّق ابن شاهين بين ثابت بن وقش هذا ، وبين ثابت بن وقش بن زعوراء . أخرجه الثلاثة وأبو موسى . قلت : لا أشك أنهما واحد ، وهذا فرق بعيد جدا ، وإنما أسقط بعض الرواة زغبة من النسب ، فإنّهم جرت عادتهم بمثله كثيرا ، فلو أراد هذا المفرق بينهما أن ينسبهما لم يجد لهما إلا نسبا واحدا إلى زعوراء بن
--> [ ( 1 ) ] عبارة الاستيعاب : « وقد روى عنه البراء بن عازب حديثه في الضب » . [ ( 2 ) ] آطام المدينة : أبنيتها المرتفعة كالحصون . [ ( 3 ) ] الهامة : الطائر وفي النهاية : « كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه تصير هامة فتطير ، ويسمونه الصدى ، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه » .