ابن الأثير

243

أسد الغابة ( دار الفكر )

اللَّه ، عز وجل ، في أخي وابن عمى وابنتي ، أن اللَّه عز وجل لما أراد أن يزوج عليا من فاطمة رضى اللَّه عنهما أمر رضوان فهز شجرة طوبى فنثرت رقاقا ، يعنى صكاكا ، بعدد محبينا أهل البيت ، ثم أنشأ من تحتها ملائكة من نور ، فأخذ كل ملك رقاقا ، فإذا استوت القيامة غدا بأهلها ، ماجت الملائكة في الخلائق ، فلا يلقون محبا لنا أهل البيت إلا أعطوه رقّا فيه براءة من النار ، فنثار أخي وابن عمى فكاك رجال ونساء من أمتي من النار » . أخرجه أبو موسى وقال : هذا حديث غريب لا طريق له سواه ، وبلال هذا قيل : هو بلال بن رباح المؤذن ، وحمامة : أمه نسب إليها . 493 - بلال بن رباح ( ب د ع ) بلال بن رباح . يكنى : أبا عبد الكريم ، وقيل : أبا عبد اللَّه ، وقيل : أبا عمرو وأمه حمامة من مولّدى مكة لبني جمح ، وقيل : من مولدي السّراة ، وهو مولى أبى بكر الصديق ، اشتراه بخمس أواقيّ ، وقيل : بسبع أواقي ، وقيل : بتسع أواقي ، وأعتقه للَّه عز وجل وكان مؤذنا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وخازنا . شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان من السابقين إلى الإسلام ، وممن يعذب في اللَّه عز وجل فيصبر على العذاب ، وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس ، ويضع الرحا عليه حتى تصهره الشمس ، ويقول : اكفر برب محمد ، فيقول : أحد ، أحد ، فاجتاز به ورقة بن نوفل ، وهو يعذب ويقول : أحد ، أحد ، فقال : يا بلال ، أحد أحد ، واللَّه لئن مت على هذا لأتخذن قبرك حنانا [ ( 1 ) ] . قيل : كان مولى لبني جمح ، وكان أمية بن خلف يعذبه ، ويتابع عليه العذاب ، فقدر اللَّه سبحانه وتعالى أن بلالا قتله ببدر . قال سعيد بن المسيب ، وذكر بلالا : كان شحيحا على دينه ، وكان يعذب ، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم [ ( 2 ) ] قال : اللَّه اللَّه ، قال : فلقى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أبا بكر ، رضى اللَّه عنه ، فقال : لو كان عندنا شيء لاشترينا بلالا : قال : فلقى أبو بكر العباس بن عبد المطلب فقال : اشتر لي بلالا ، فانطلق العباس فقال لسيدته : هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره ؟ قالت : وما تصنع به ، إنه خبيث ، وإنه ، وإنه . ثم لقيها ، فقال لها مثل مقالته ، فاشتراه منها ، وبعث به إلى أبى بكر ، رضى اللَّه عنه ، وقيل : إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذب تحتها . وأخي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح ، وكان يؤذن لرسول صلّى اللَّه عليه وسلم في حياته سفرا وحضرا ، وهو أول من أذن له في الإسلام . أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفراتي الفقيه الشافعيّ بإسناده إلى أحمد بن شعيب قال : حدثنا محمد عن معدان بن عيسى ، أخبرنا الحسن بن أعين ، حدثنا زهير ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود بن بلال قال : « آخر الأذان ، اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه » .

--> [ ( 1 ) ] أي : لأجعلن قبرك موضع حنان ، أي مظنة من رحمة اللَّه تعالى ، فامسح به تبركا . [ ( 2 ) ] أي : يستميلوه إليهم .