ابن الأثير
128
أسد الغابة ( دار الفكر )
باب الهمزة والقاف وما يثلثهما 208 - الأقرع بن حابس ( ب د ع ) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ساقوا هذا النسب إلا أن ابن مندة وأبا نعيم قالا : جندلة بدل حنظلة وهو خطأ ، والصواب حنظلة ، قدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم مع عطارد بن حاجب بن زرارة ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة ، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فتح مكة ، وحنينا ، وحضرا الطائف . فلما قدم وفد تميم كان معهم ، فلما قدموا المدينة قال الأقرع بن حابس ، حين نادى : يا محمد ، إن إن حمدي زين ، وإن ذمي شين ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : ذلكم اللَّه سبحانه وقيل : بل الوفد كلهم نادوا بذلك ، فخرج إليهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وقال : ذلكم اللَّه ، فما تريدون ؟ قالوا : نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ، ولكن هاتوا ، فقال الأقرع بن حابس لشاب منهم : قم يا فلان [ ( 1 ) ] فاذكر فضلك وقومك ، فقال : الحمد للَّه الّذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن خير من أهل الأرض ، أكثرهم عددا ، وأكثرهم سلاحا ، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا ، وبفعال هو أفضل من فعالنا . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري ، وكان خطيب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : قم فأجبه ، فقام ثابت فقال : الحمد للَّه أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بنى عمه أحسن الناس وجوها ، وأعظم الناس أحلاما ، فأجابوه ، والحمد للَّه الّذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله ، وعزا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ، فمن قالها منع منا نفسه وماله ، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في اللَّه تعالى علينا هينا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم : يا فلان ، قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقال [ ( 2 ) ] : نحن الكرام فلا حىّ يعادلنا * نحن الرؤوس وفينا يقسم الرّبع [ ( 3 ) ] ونطعم الناس عند المحل كلّهم * من السديف [ ( 4 ) ] إذا لم يؤنس القزع إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : عليّ بحسان بن ثابت ، فحضر ، وقال : قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود ،
--> [ ( 1 ) ] هو عطارة بن حاجب ، ينظر سيرة ابن هشام : 2 - 562 . [ ( 2 ) ] في سيرة ابن هشام 2 - 562 : فقام الزبرقان بن بدر فقال [ ( 3 ) ] يريد ربع الغنيمة ، وكان الملك يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه ، ويسمى ذلك الربع : المرباع . [ ( 4 ) ] السديف : شحم السنام ، والقزع : السحاب ، أي : نطعم الشحم عند القحط .