ابن الأثير

129

أسد الغابة ( دار الفكر )

والعود : الجمل المسن . فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : قم فأجبه فقال : أسمعنى ما قلت ، فأسمعه ، فقال حسان : نصرنا رسول اللَّه والدين عنوة [ ( 1 ) ] * على رغم عات من معد وحاضر بضرب كإيزاغ [ ( 2 ) ] المخاض مشاشه * وعلى كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم استقلت شعابه * بضرب لنا مثل الليوث الخوادر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر ونضرب هام الدّارعين وننتمي * إلى حسب من جذم غسّان قاهر فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر فلو لا حياء اللَّه قلنا تكرّما * على الناس بالخيفين [ ( 3 ) ] : هل من منافر فقام الأقرع بن حابس فقال : إني ، واللَّه يا محمد ، لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، قد قلت شعرا فاسمعه ، قال : هات ، فقال : أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم وأنا رؤوس الناس من كل معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : قم يا حسان فأجبه ، فقال : بنى دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا ؟ تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم [ ( 4 ) ] فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « لقد كنت غنيا يا أخا بنى دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوة » ، فكان قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أشد عليهم من قول حسان . ثم رجع حسان إلى قوله : وأفضل ما نلتم من المجد والعلى * ردافتنا من بعد ذكر المكارم [ ( 5 ) ] فان كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا للَّه ندّا وأسلموا * ولا تفخروا عند النبي بدارم وإلا وربّ البيت مالت أكفّنا * على رءوسكم بالمرهفات الصّورم

--> [ ( 1 ) ] عنوة : قهرا . [ ( 2 ) ] في اللسان مشش : « وقول حسان : بضرب كإيزاغ المخاض مشاشه ، أراد بالمشاش هاهنا بول النوق الحوامل وفي وزغ : والإيزاغ إخراج البول دفعة دفعة . [ ( 3 ) ] الخيف : الوادي ، ويطلق على عدة أماكن في الحجاز ، ويثنى في الشعر . [ ( 4 ) ] هبلتم : فقدتم وثكلتم ، والخول : حشم الرجل وأتباعه ، والظئر : المرضع . [ ( 5 ) ] الردافة كالوزارة بمعنى ، وأرداف الملوك هم الذين يخلفونهم في القيام بأمر المملكة ، بمنزلة الوزراء في الإسلام ، واحدهم ردف .