علي بن محمد البغدادي الماوردي

51

أدب الدنيا والدين

نروح « 1 » ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي « 2 » تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي « 3 » ويقصد طلب العلم واثقا بتيسير اللّه قاصدا وجه اللّه تعالى بنية خالصة وعزيمة صادقة . فقد « 4 » روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من تعلم علما لغير اللّه وأراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار » . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تعلموا العلم قبل أن يرفع ورفعه ذهاب أهله فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه أو متى يحتاج إلى ما عنده » وليحذر أن يطلبه لمراء « 5 » أو رياء فإن المماري به مهجور لا ينتفع والمرائي به محقور لا يرتفع . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تعلموا « 6 » العلم لتماروا به السفهاء « 7 » ولا تعلموا العلم لتجادلوا به العلماء فمن فعل ذلك منكم فالنار مثواه « 8 » » . وليس المماري به هو المناظر فيه طالبا للصواب منه ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح وفيهم جاءت السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يجادل « 9 » إلا منافق أو مرتاب « 10 » » وقال الأوزاعي « 11 » إذا أراد اللّه بقوم شرا

--> ( 1 ) نروح ونغدو : أي نسير إليها في الصباح وفي المساء . ( 2 ) لا تنقضي : لا تنصرم ولا تتقطع . ( 3 ) ما بقي : مدة بقائه وحياته . ( 4 ) فقد روى : رواه الترمذي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما . ( 5 ) لمراء : المراء : المجادلة والمنازعة من ما راه إذا جادله . ( 6 ) لا تعلموا : بحذف إحدى التاءين ، وأصله : لا تتعلموا . ( 7 ) السفهاء : جمع سفيه ، وفيه أن المراء سفاهة ، « والسفه ضد الحلم ، وأصله الخفة والحركة » مختار . ( 8 ) مثواه : مأواه ومصيره . ( 9 ) لا يجادل : أي فيما ظهر صوابه . ( 10 ) مرتاب : ذو ريبة ، والريبة الشك . ( 11 ) الأوزاعي : أحد الأعلام ، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو ، أحد أتباع التابعين ، كان يسكن دمشق ، ثم تحول إلى بيروت ، فسكنها مرابطا إلى أن مات سنة 157 كان مولده ببعلبك سنة 80 وكان أصله من سبى الهند ، روى عن عطاء ومكحول ورأى ابن سيرين ، وروى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه أيضا ، وكان رأسا في العلم والعبادة .