علي بن محمد البغدادي الماوردي

32

أدب الدنيا والدين

فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم حكى أبو « 1 » فروة أن طارقا صاحب شرطة « 2 » خالد بن عبد « 3 » اللّه القسري مر بابن « 4 » شبرمة وطارق في موكبه فقال ابن شبرمة : أراها وإن كانت تحب كأنها * سحابة صيف عن قريب تقشع « 5 » اللهم لي ديني ولهم دنياهم فاستعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء فقال له ابنه أبو بكر أتذكر قولك يوم كذا أن مر بك طارق في موكبه فقال يا بني إنهم يجدون مثل أبيك ولا يجد أبوك مثلهم إن أباك أكل من حلوائهم فخبط في أهوائهم « 6 » أما ترى هذا الدين « 7 » الفاضل كيف عوجل بالتقريع وقوبل بالتوبيخ من أخص ذويه ولعله من أبر بنيه فكيف بنا ونحن أطلق منه

--> ( 1 ) أبو فروة : هو عدي بن عدي الجزري الكندي التابعي ، روى عن أبيه وعمه : بن عميرة ، وهما صحابيان . قال البخاري : هو سيد أهل الجزيرة وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل . توفي سنة 120 ه - . ( 2 ) الشرطة : الطائفة المخصوصة من أعوان الوالي والحاكم . ( 3 ) خالد القسري : بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري . كان من أمراء الدولة الأموية ، وأخا هشام من الرضاعة ، ولي اليمن ومكة من قبل الوليد بن عبد الملك ، وولاه هشام العراقين بعد عمرو بن هبيرة ، وهو الذي قتل الجعد بن درهم أول من تكلم بخلق القرآن ، ثم طلب فهرب ، ثم نزل الكوفة فتعلم منه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الجهمية . كان خالد جوادا فصيحا ، عظيم الهمة ، وله أخبار ومكايد . مات بالشام سنة 120 ه - . ( 4 ) ابن شبرمة : هو عبد اللّه بن شبرمة الكوفي القاضي فقيه أهل الكوفة وكان راوية شاعرا خطيبا ناسبا ، وكان حاضر الجواب . وكان يشبه بعامر الشعبي ، والبيت الذي تمثل به لعمران بن قحطان . ( 5 ) تقشع : تنكشف وتضمحل . ( 6 ) خبط في أهوائهم : سقط فيما سقطوا . ( 7 ) الدّين : على وزن سيد : عظيم الدين .