علي بن محمد البغدادي الماوردي

308

أدب الدنيا والدين

إن الذي عقد الذي انعقدت له * عقد المكاره فيك يملك حلها صبرا فإن الصبر يعقب راحة * ولعلها ان تنجلي ولعلها فأجابه أبو أيوب يقول : صبرتني ووعظتني وأنا لها * وستنجلي بل لا أقول لعلها ويحلها من كان صاحب عقدها * كرما به إذ كان يملك حلها فلم يلبث بعد ذلك في السجن إلّا أياما حتى أطلق مكرما . وأنشد ابن دريد عن أبي حاتم : إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت « 1 » المكاره واطمأنت * وأرست « 2 » في مكانتها الخطوب ولم ير لانكشاف الضرّ وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب « 3 » أتاك على قنوط منك غوث * يمنّ به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها الفرج القريب ( الفصل الثالث في المشورة ) اعلم أن من الحزم لكل ذي لب أن لا يبرم أمرا ولا يمضي عزما إلّا بمشورة ذي الرأي الناصح ومطالعة ذي العقل الراجح فإن اللّه تعالى أمر بالمشورة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مع ما تكفل به من إرشاده ووعد به من تأييده فقال تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . قال قتادة : أمره بمشاورتهم تألفا لهم وتطيبا لأنفسهم . وقال الضحاك أمره . بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل . وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنيا . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المشورة حصن من الندامة وأمان الملامة » . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : نعم

--> ( 1 ) أوطنت : اتخذت وطنا . ( 2 ) أرست : ثبتت . ( 3 ) الأريب : العاقل الحاذق الماهر .