علي بن محمد البغدادي الماوردي

175

أدب الدنيا والدين

العرب البنات ووأدتهن إشفاقا عليهن وحمية لهن من أن يبتذلهن اللئام بهذه الحال وكان من تحوّب « 1 » من قتل البنات لرقة ومحبة كان موتهن أحب إليه وآثر عنده . ولما خطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء قال : إني وإن سيق إليّ المهر * الف وعبدان وذود عشر أحب أصهار إليّ القبر وقال عبد اللّه بن طاهر : لكل أبي بنت يراعي شؤونها * ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها * وقبر يواريها وأفضلها القبر ( فصل ) وأما المواخاة بالمودّة وهي الرابع من أسباب الألفة فلأنها تكسب بصادق الميل إخلاصا ومصافاة وتحدث بخلوص المصافاة . وفاء ومحاماه وهذا أعلى مراتب الألفة ولذلك آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه لتزيد ألفتهم ويقوى تضافرهم وتناصرهم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « عليكم بإخوان الصدق فإنهم زينة في الرخاء وعصمة في البلاء » وروى أبو الزبير عن سهل بن سعد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « المرء كثير بأخيه ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له » وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لقاء الإخوان جلاء الأحزان . وقال خالد بن صفوان : إن أعجز الناس من قصر في طلب الاخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم . وقال عليّ كرم اللّه وجهه لابنه الحسن يا بنيّ الغريب من ليس له حبيب . وقال ابن المعتز : من اتخذ إخوانا كانوا له أعوانا . وقال بعض الأدباء : أفضل الذخائر أخ وفيّ . وقال بعض البلغاء : صديق مساعد عضد وساعد . وقال بعض الشعراء : هموم رجال في أمور كثيرة * وهمي مر الدنيا صديق مساعد نكون كروح بين جسمين قسمت * فجسماهم جسمان والروح واحد وقيل : إنما سمي الصديق صديقا لصدقه ، والعدوّ عدوّا لعدوه عليك . وقال ثعلب : إنما سمي الخليل خليلا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه

--> ( 1 ) تحوّب : اجتنب الحوب والإثم ، فبناء تفعل للتغليب تأثم .