حسن نعمة

134

موسوعة الطب القديم : الطب النبوي ( الشفاء بالقرآن - التداوي بالأعشاب )

الرقى والعوذ الرقى لغة هي ما يستعان به على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية ، أمّا العوذ ( مفردها عوذة ) وهي التي تكتب وتعلّق على الإنسان لتقيه من الإصابة بمرض ما أو من عين حاسدة . إنّ هذه التسميات ( رقى وعوذ ) تسترعي الانتباه وتثير الفضول ، وعلينا أن نتوقّف عندها ، ونسأل ما هي ؟ وأين هذه من طبّ الأبدان ؟ كان الرسول محمد أعرف الناس بأسرار القرآن وبركته ، قال الرسول : « العين حقّ ، ولو كان شيء سابق القدر - لسبقته العين » . قيل : « إنّ العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر » . وقيل : بأنّ النبي محمد كان يتعوّذ من الجان ومن عين الإنسان . والمسلم يتعوّذ باللّه من الشيطان . كثير من الأمم لا تنكر ما للعين من تأثير وأذى ، وبأنّ للأرواح تأثير في الأجسام ، إنّ اللّه خلق في الأجسام والأرواح قوىّ وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواصّ وكيفيات مؤثرة ، ونحن نرى كيف يحمرّ وجه إنسان ( في حال الاحتشام والاستحياء ) حمرة شديدة ، أو يصفرّ في حال الخوف ، وكذلك نرى من يصيبه السقم وعلاماته ، وما ذلك إلّا بتأثير الأرواح ، فالروح الحاسدة ، مؤذية للمحسود ، ولهذا أمر اللّه سبحانه الرسول ، أن يستعيذ به من الشرّ . إنّ النفس الخبيثة الحاسدة ، تتكيّف بكيفية خبيثة ، وما أشبهها بالأفعى ، فإنّ السمّ كامن فيها بقوّة ، حتى إنّها تستطيع إسقاط الجنين ، ومنها ما يؤثّر في طمس البصر ، ويكون تأثير النفس الخبيثة عن عدّة طرق منها : بالاتصال ، أو بالمقابلة ، بالرؤية أو بتوجّه الروح نحو من يؤثر فيه . قال اللّه لنبيّه : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [ سورة القلم ، الآية 51 ] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ .