عامر النجار

87

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

المبحث الرابع العصر الذهبي للطب في الدولة الإسلامية . . بدأت حركة الترجمة والتأيف تؤتى ثمارها المرجوة في القرن الثالث الهجري « واستوعبت الحضارة العربية الناشئة جميع الحضارات السالفة ، وبنهاية هذا القرن أصبحت اللغة العربية هي لغة العلم والمعرفة لقرون طويلة تلت ، وعمت النهضة الحضارية العالم الإسلامي بأكمله ، وظهر في هذه الحقبة وما تلاها أعظم فلاسفة العرب ومفكريهم وعلمائهم ، وبفضل جهودهم ومؤلفاتهم ، وصل الطب العربي إلى ذروة عالية ، تميزه عما سبقه ، حتى أنه ليعد نسيج وحده ، ووليد البيئة الجديدة والحضارة الإسلامية التي نشأت وترعرع في أحضانها « 1 » ولكن التطور الطبى كان محدودا بالتقاليد التي فرضتها الظروف آنذاك ، فلم يكن التشريح مباحا ، وظل علماء التشريح ووظائف الأعضاء جامدين في القالب الذي صبهما فيه أبقراط وجالينوس ، ولكنه بالرغم من ذلك تقدم الطب في اتجاهات أخرى متعددة وهامة ، منها الملاحظة السريرية « الاكلينيكية » الدقيقة للمرض ووصف العلامات المرضية للأمراض ، والتدريس إلى جانب أسرة المرضى ، وقد ساعد العرب في ذلك كله معرفتهم للكيمياء والنبات ، وأصبحت كتبهم مليئة بالمستحضرات والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية والأدوية المفردة والمركبة . . . وإذا كان الطب في الدولة الإسلامية قد اعتمد في فترة من فتراته على ترجماته وشروحه للتراث الطبى لليونان وفارس والهند فمن الخطأ - كما

--> ( 1 ) دورية البحث العلمي والتراث الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز - مكة المكرمة العدد الأول عام 1398 - بحث صفحات من تراثنا الطبى للدكتور محمد رضا عوضين بكلية الطب جامعة القاهرة .