عامر النجار
88
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
يقول الدومييلى - « 1 » « أن نظن أن العرب لم يضيفوا شيئا جديدا إلى العلم الذي كانوا أوصياء عليه ، بل على النقيض من ذلك وإذا كانت خطوات التنمية والإنضاج التي خطوها في هذا السبيل كثيرا ما ضاعت وتفرقت في الحشد الكبير من الكتب التي تركوها فليست تلك الخطوات أقل أصالة ولا أبعد عن الواقع » . . . وإن ما استحدثه العرب من علاجات مختلفة للأمراض وما استخدموه من أدوات جراحية وما كشفوا عنه من أسباب الأمراض ليدلنا دلالة واضحة على مدى عمق وأصالة الطب في الدولة الإسلامية . . . وكان الأطباء في الدولة الإسلامية من أوائل العلماء الذين عرفوا كيفية تفتيت الحصاة في المثانة قبل استخراجها ، واستخدموا عددا من الآلات الجراحية البسيطة والدقيقة . والحقيقة أننا نلاحظ أنه منذ منتصف القرن الثالث الهجري - بدأ التركيز على الأخذ بالأساليب العلمية والاهتمام بالتجريب العلمي وتحضير الأدوية المستعملة في علاج بعض الأمراض تحضيرا معمليا . . . وقد نشأت مدارس للطب في العالم الإسلامي كان فيها التدريس على منهجين « 2 » . . . منهج نظري في المدارس الطبية « ومنهج عملي للتدريب والتمرين يجتمع فيه الطلاب حول رئيس الأطباء فيرون كيف يفحص المرضى وما يصف لهم من العلاج . وإذا أجاز الطلاب مدة الدراسة تقدموا للامتحان ثم أقسموا اليمين « عهد أبقراط » ونالوا الشهادة . ثم إذا هم بدأوا ممارسة التطبيب كانوا دائما تحت رقابة الدولة . . . وقد كان في العصر العباسي عدد كبير من المتطببين « المتمرنين
--> ( 1 ) العلم عند العرب الدوميلى ترجمة ابن عمى د . عبد الحليم النجار رحمه اللّه ص 243 . ( 2 ) تاريخ العلوم عند العرب عمر فروخ ص 276 .