عامر النجار

68

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

بخواص المعاني في إبدال الحقائق إخلالا لا يخفى على أحد . ولو كانت معاني يونان تهجس في أنفس العرب مع بيانها الرائع وتصرفها الواسع وافتنانها المعجز وسمعتها المشهورة لكانت الحكمة تصل إلينا صافية بلا شوب وكاملة بلا نقص . ( ب ) أن مترجمى العرب كانوا كثيرا ما يقنعون بنقى المعاني المهمة وإهمال ما عداها عن عمد ، وليس عن جهل ، أو سوء فهم . وعدم تقيدهم بالنص جعل الترجمة في بعض الحالات أوضح من الأصل الذي نقلت عنه . ( ج ) أن أكثر المترجمين كانوا حريصين على أن يشرحوا أثناء الترجمة ، وأن يمحصوا وينقدوا وأن يضيفوا إلى الأصل معاني هدفهم إليها إضافة خبراتهم دون أن يهتموا بإرشاد القارئ إلى ما أضافوا إلى الأصل من معان وأفكار . وفيما عدا ذلك اشتهر الكثيرون من مترجمى العرب من أمثال حنين ومدرسته ، وثابت بن قرة وقسطا بن لوقا بالأمانة والدقة والقدرة على فهم الأصل والتعبير عنه بالعربية الفصحى ، حتى قال بعض المؤرخين من الغربيين : إن المقابلة بين كتابات جالينوس وكتابات ابن سينا تشهد بغموض أولهما وسوء ترتيبه ، ووضوح ثانيهما وحسن تنسيقه ، بل إن ترجمات العرب عن اليونانية أو غيرها إلى العربية وترجمات الفرنجة من العربية إلى اللاتينية - في صقلية أو أسبانيا - تشهد بأن العرب كانوا أكثر أمانة ودقة ووضوحا ، بل كان من المترجمين الفرنجة من لا يحسن العربية أو لا يعرفها أصلا ، مكتفيا بالنقل عن ترجمات عبرانية سقيمة أو لغات دارجة ، مما جعل نزاهتهم ودقتهم مثارا للريب . طبقات التراجمة : . . لعل أول ترجمة عربية هي ترجمة الإنجيل وقد ترجع هذه الترجمة