عامر النجار
67
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
بإصلاحها أو إعادة ترجمتها . وإذا كان ابن البطريق مثلا قد تصدى للترجمة عن اليونانية وهو لا يجيدها برغم تمكنه من اللاتينية فإن إسحاق بن حنين قد نهض بإصلاح أو إعادة ترجمة ابن البطريق من مؤلفات جالينوس . بل كان حنين يعيد ترجمة ما سبق له أن نقله إلى العربية في صباه ، وفعل في ترجمات « اصطفان بن باسيل » مثل ما فعل في ترجمات « ابن البطريق » . وقد مكنه من ذلك أنه أي حنين كان يجيد ثلاثة لغات غير - العربية - هي الفارسية واليونانية والسريانية . وكان حنين بشهادة المؤرخين جيد الأسلوب واضح المعنى . وقد كان يستعمل المصطلحات العلمية بألفاظها الأجنبية - وقد أباح ذلك مجمع اللغة ( العربية ) بالقاهرة في أيامنا الحاضرة - ولكنه كان يتبعها بشرح معناها حتى يتحدد مدلول الكلمة في العربية . وكان حنين ومدرسته خير من يمثل الثقافة اليونانية وخير من قدمها إلى قراء العربية . . . وعلى الجملة كان أكثر المترجمين من العرب يتوخون فهم المعنى الذي تحمله كل جملة أو فقرة ، والتعبير عنه بما يجرى مع الأسلوب العربي الفصيح مع الحرص على الدقة والأمانة في التعبير عنه . . . وكان سخاء الخلفاء وأهل اليسار من محبي العلم في معاملة هؤلاء المترجمين سخاء كبيرا ، إلى حد أن حنين بن إسحاق كان يتقاضى وزن ترجماته ذهبا . وكان هذا خليقا بأن يغرى المترجمين بالتسرع في الترجمة ، ولكن هذا لم يحدث في العادة . وما بدا في ترجمات العرب من أخطاء كان مرده في رأى المستشرق « أوليرى » إلى ثلاثة أمور : ( أ ) أن الكثير من كتب التراث اليوناني قد نقل إلى السريانية ، ووقع ناقلوه في أخطاء . فلما نقل العرب هذه الكتب من السريانية أو غيرها نقلوا هذه الأخطاء إلى لغة العرب ، يقول أبو حيان التوحيدي ( ت 400 ه - 1009 م ) في المقابسات : على أن الترجمة من لغة اليونان إلى العبرانية ، ومن العبرانية إلى السريانية ، ومن السريانية إلى العربية قد أخلت