عامر النجار
66
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
لها مرادف في لغة أخرى . ثم إن المجازات والتشبيهات لا يمكن أن تنقل من لغة إلى لغة بالطريقة اللفظية . . . وكان في هذه الطريقة اللفظية مشكلة أخرى تلك أن أصحاب هذه الطريقة كانوا أحيانا لا يجيدون اللغة اليونانية كما كانوا أحيانا أخرى لا يجيدون اللغة العربية . فكان أحدهم ينقل الكتاب من اللغة اليونانية إلى اللغة السوريانية ثم يأتي آخر فينقله من السوريانية إلى العربية . . . أما الطريقة المعنوية فهي طريقة حنين بن إسحاق ، وذلك أن يأتي الناقل إلى الجمل فيحصل معناها في ذهنه ثم يعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها في المعنى ، سواء ، استوت الجملتان في عدد الكلمات أم اختلفتا . . . ويقول الدكتور توفيق الطويل « 1 » وكان المترجمون في العادة يجيدون اللغة التي ينقلون عنها إجادتهم للغة التي ينقلون إليها مع إلمامهم التام بموضوعات ترجماتهم . وكان أغلبهم يلتزمون الدقة ويتوخون الأمانة فيما ينقلون . فكانوا في العادة يحرصون على أن تكون تحت أيديهم نسخ الأصل الذي ينقلون عنه وترجماتهم في غير العربية - السريانية - ليقابلوا بين بعضها والبعض الآخر وكانوا يقسمون الجمل إلى بنود وفصول وفقرات حتى يتيسر نقل معانيها إلى العربية في وضوح لا يحتمل اللبس كما كان يفعل ابن الأشعث فيما يروى ابن أبي أصيبعة . وشروحهم للأصل تشهد بأنهم كانوا على إلمام دقيق بالتعبيرات الدارجة والمصطلحات المألوفة في اللغة التي ينقلون عنها ، وإن بدا أن بعض المترجمين كانوا على عكس هذا يتوخون الترجمة الحرفية . وقد أدى اختلاف التراكيب في اللغات وعدم تكافؤ الألفاظ فيها إلى غموض المعاني في الترجمة العربية أحيانا . ولكن أكثر الترجمات التي جرى أصحابها على هذا النهج قد قام ترجمون ممتازون
--> ( 1 ) في تراثنا العربي والإسلامي ص 76 : 78 .