عامر النجار

65

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . ولعل أهم بواعث الترجمة والنقل في الإسلام هي رعاية الخلفاء العباسيين للتراجمة فقد كان بعض الخلفاء يدفعون للناقل ثقل الكتاب المنقول ذهبا . . . كما أن الخليفة المأمون ( ت 218 ه ) أنشأ بيت الحكمة وضم إليه سائر المترجمين المتميزين . . . ثم إن هناك عامل آخر ساعد على انتشار الترجمة في العصر العباسي وهو أن الدولة العباسية كانت تعتبر أن العلم والترجمة مظهران هامان من مظاهر التقدم الحضارى والثقافي والعمراني للدولة العباسية إبان قوتها وازدهارها . . . كما أن الخلفاء عملوا على التعرف على الثقافات والحضارات القديمة من خلال الاطلاع على مؤلفاتهم المنقولة إلى السوريانية ثم إلى العربية حتى أن المأمون لما انتصر على الروم سنة 215 ه - 830 م ، وعلم بأن اليونان - لما انتشرت النصرانية في أراضيهم - قد جمعوا كتب الفلسفة والعلم من المكتبات وألقوا بها في السراديب فطلب المأمون من ملك الروم أن يعطيه هذه الكتب مكان الغرامة التي كان قد فرضها عليه فقبل « توفيل ليثوفيلوس » ملك الروم ذلك بل اعتبر ذلك راحة له وكسبا عظيما . . . أما عن طرق الترجمة والنقل فقد كان للنقل طريقتان . . الطريقة اللفظية والطريقة المعنوية ، والطريقة اللفظية طريقة مرهقة وغير دقيقة لأنها تعتمد على المرادف اللفظي ، وهي طريقة « يوحنا بن البطريق » ، وعبد المسيح ابن الناعمة الحمصي « 1 » ، وذلك أن يأتي الناقل إلى النص وينظر في كل كلمة بمفردها ثم يضع تحتها مرادفها من اللغة الأخرى . وهذه الطريقة رديئة جدا لأن عددا كبيرا من الكلمات في كل لغة ليس

--> ( 1 ) تاريخ العلوم عند العرب لفروخ ص 115 .